فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 55

فإذا ربطنا آيات الإسراء المتعلقة بيهود، وآيات المائدة المتعلقة بيهود والنصارى وموالاتهم بالأحاديث الصحيحة التي وردت عن قتال يهود، والتي رواها البخاري ومسلم، وجدنا أن النصر حتمي، وأن زوال دويلة يهود حتمي كذلك. وهذا نص ما رواه مسلم: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فأقتله إلا الغرقد فإنه من شجر يهود". ورواية البخاري تقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"تقاتلكم يهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم ورائي يهودي تعال فأقتله".

تطل علينا أيام فيها الخير، ولكنها ليست سهلة، حيث أن المعركة الأخيرة بيننا وبين يهود في الأرض المباركة ستكون مريرة يشترك فيها المسلمون كل المسلمين، ولكن النصر فيها محتوم بإذن الله (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [الحج: 40] . أبشروا بيوم كيوم بدر، وكيوم القادسية، وكيوم اليرموك، وكيوم حطين (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا) [الإسراء: 51] .

بينت الآيات والأحاديث التي شرحناها في هذا الكتاب أن دولة أو ما يسمى بدولة إسرائيل لن تدوم، وأن زوالها حتمي، مهما حاول الكفر أن يطيل من عمرها، أو يعطيها أدوية مصطنعة ليستمر بقاؤها. ولكن هل تزول إسرائيل بالدعاء وحده، أو بتفسير الآيات وحدها، وبيان الأحاديث النبوية التي تبشر بزوالها؟ إن ذلك لا يقول به الإسلام، إذ لم يكتف رسول (الله صلى الله عليه وسلم) بالدعاء على الكافرين، وإنما جهز الجيوش وخاض المعارك، وانتصر حينما كان أصحابه يتقيدون بالأمر الرباني، وكان ينهزم أصحابه حينما يخالفون الأمر كما حدث في (أحد) ، حينما خالف الرماة أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) ، مما فتح الثغرة وانكشف ظهر المسلمين، فتسبب ذلك في هزيمتهم، أو حينما ينسون التوكل على ربهم ويعتمدون على قوتهم وعددهم وحدها كما حدث يوم (حنين) ، إذ أصاب الجيش الإسلامي غرور بكثرة عدده، فأعتبر أن النصر للكثرة، ونسي أن النصر للكيف لا للكم، والكيف هنا (الإيمان) ، والإيمان هو التوكل على الله وطلب النصر منه بعد إعداد العدة، لأن المسلمين في تاريخهم الطويل ومعاركهم الحاسمة لم ينتصروا بكثرة عددهم ولا العدة. ففي (بدر) و (الخندق) و (فتح إفريقيا) و (فتح الأندلس) و (فتح الهند) كان جيش الكفار يتفوق عليه بأعداد كبيرة، ولكن النصر دائما كان حليفهم، لأنهم كانوا مع الله.

واليوم والأمة في معركة البقاء كأمة لها مقومات متميزة وحضارة واضحة، ورسالة هي المنقذة للبشرية، جاء عدوها لها بأعدائها يهود، فغرسهم في قلبها في فترة غياب الإسلام عن المجتمع وعن الحكم، في فترة الفرقة وتعدد الرايات والدويلات والإمارات والمشيخات، في فترة سيادة الفكر العلماني بوجهيه الرأسمالي والإشتراكي، في فترة سطيرة أحزاب الهزيمة وزعامات الخيانة الذين وثبوا إلى الحكم بنهم وشراسة، وغرقوا في اللذة وهم في طغيانهم يعمهون، في فترة تثبيت الحدود وتعدد الجوازات وكثرة الأعلام والرايات. وكانت هذه الأحزاب وتلك الزعامات تظن أن الإسلام قد انحسر، ولم يعد مؤثرا في الحياة، وأنهم استطاعوا أن يحصروه هم والكفار في المساجد والزوايا والتكايا، وفي الدروشة الفارغة، وفي الصوفية المتطرفة الملحدة التي تتعدد فيها الآلهة .. وظنوا أنهم استطاعوا أن يحولوا الإسلام بهذه الفرق التي أنشأها الكفر في القديم والحديث كالفرق الباطنية بمختلف أسمائها ومسمياتها ـ كالإسماعيلية والدروز والعلوية - .. وكذلك القاديانية والبهائية والبابية وغيرها، فنام الكفر ونامت الأحزاب الضالة، والزعامات المنحرفة مطمئنة إلى أن الأمر قد انتهى، وفجأة فإذا الإسلام يحرك النفوس من جديد، وإذا شباب الأمة يصحون من غفوتهم ويستيقظون من سباتهم، وإذا هم متجهون إلى الله، يملأون المساجد، ويتدارسون القرآن، ويطلقون اللحى ويتفقهون في دين الله. وخافت الأحزاب الكافرة والزعامات الفارغة من لحاهم لأنها تعتبر عن هويتهم، فأصبح صاحب اللحية مطاردا في كثير من هذه الدويلات، ولكن هذه الأحزاب والزعامات تحس في قرارة نفسها أنها مسلطة على الأمة بالحديد والنار، وأن أجلها محتوم، وأن خلاص الأمة منها قضاء مبرم، وأن الأمة تسير الدرب إلى النصر وهي في طريقها تملك الإمكانات الضخمة للنصر وللغلبة وللتخلص من دولة يهود، ومن الفرقة ومن أسباب الهزيمة. وأسباب النصر هذه أوجز بعضها كما يلي:

أولا: أ - تملك الأمة عقيدة راسخة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، هذه العقيدة التي تربى عليها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ومن بعدهم جنود الإسلام عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت