فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 55

رابعا: الأمة تملك العدد الوفير، فهي تملك أكثر من المليار من المسلمين، منهم حوالي 200 مليونا من العرب. لكنها الكثرة التي عبر عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قوله:"تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، ولينزعن الله مهابتكم من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟. قال: حب الدنيا وكراهية الموت. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟!، قال: بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، ولكن هذا الغثاء بدأ يرسب إلى القاع، وبدأ الجوهر يبرز على وجه الحياة في الأمة، في هذا الشباب المؤمن المتفتح القوي الذي بدأ يستهين بالموت وبدأت رياح الخير تهب، وستعصف بكل الفساد والفرقة والإنحلال والضعف والهوان والوهن (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا) [الإسراء: 51] .

خامسا: تملك الأمة الأرض الواسعة التي تمتد عبر ثلاث قارات، ولكنها أرض مجزأة، فلو توحدت لأعطت عمقا إستراتيجيا يقصر العدو عن بلوغ مداه، ففي العمق الجنوبي الغربي تمتد فلسطين إلى المغرب الأقصى، ومن فلسطين إلى السودان ونجيريا، وبقية دول أفريقيا المسلمة، وفي العمق الشرقي يمتد إلى بحر الصين وحدود جبال هملايا، وتمتد في أوروبا إلى اسطنبول عاصمة الخلافة (آخر دولة اسلامية) حيث المدينة فيها جزء أوروبي والآخر آسيوي.

هذه الأمة بإمكانياتها هذه، هل يعجزها يهود؟ وما يهود؟ لولا أن حدودهم محمية، فوالله لو دخلناها عليهم بأيدينا ما بقي منهم أحد. إننا سنقتلهم .. بقدرهم جاءوا، فظلموا وبطشوا حتى يبرر الله لنا قتلهم (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) [البقرة: 191] .

استند شيخ الأزهر عبد الرحمن البيصار إلى الأشياء التالية:

أولا: الآية (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها) [الأنفال: 61] .

ثانيا: صلح الحديبية.

ثالثا: عرض النبي (صلى الله عليه وسلم) على الأنصار في أن يصالح قبيلة غطفان على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة مقابل إنسحابهم من المعركة في غزوة الأحزاب.

رابعا: أن السادات إمام واجب الطاعة.

ولما كان للإستناد إلى هذه الآيات والأحاديث، وعمل الرسول والقاعدة الفقهية، هو تحريف للكلام عن موضعه، وتضليل للمسلمين، وكذب على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين، حيث يدخل عبد الرحمن البيصار شيخ الأزهر ومن سار على دربه، وعبد المنعم النمر وزير الأوقاف والأزهر في مصر ومن سار على نهجه، هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى في وصف أحبار بني إسرائيل (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة: 191] .

وأنا لا أشك أن هؤلاء العلماء قد ضلوا، وهم يتبعون هوى الحاكم، فلو أعلن السادات حرمة الصلح مع يهود لقدموا الأدلة على عدم جواز الصلح، ولتمادوا في إرضائه كما فعلوا عندما حاول تبرير ردته، ولذلك هم خرجوا بهذا الإيمان بنص الحديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، والله يقول (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا * وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) [النساء: 138 - 140] .

وهل هناك أعظم من الاستهزاء بآيات الله من أن يصبح يهود أعداء الله والمؤمنين بنص القرآن (لتجدن أشد الناس عدواة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) [المائدة: 82] أصدقاء وأحبابا لأنور السادات، وشيخ الأزهر، إستهزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت