فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 55

نحن نعيش في مرحلة تاريخية، قبل قيام الساعة، أخبرت عنها آيات من القرآن وأحاديث صحيحة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) . وهذه المرحلة سلسلة من العذاب الذي سلطه الله على يهود منذ أن غضب الله عليهم حينما قتلوا الأنبياء وعصوا الرسل، وقال الله فيهم (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) [الأعراف: 167] . والآيات الخاصة بهذه المرحلة التي نعيشها وردت في سورة الإسراء، وخلاصتها تتمثل في النقاط التالية:

1 -سورة الإسراء تتحدث عن علاقة يهود بالمسلمين.

2 -سمي المسجد الأقصى"مسجدا"ليلة الإسراء.

3 -أسري برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة الإسراء من مكة إلى القدس ليكرس المسجد الأقصى"مسجدا"، وليصعد من ساحاته إلى السماوات العلا حيث سدرة المنتهى.

4 -تتحدث آيات الإسراء عن علو واحد، وإفسادين وعقوبتين قضى الله بهما على بني إسرائيل في الكتاب، فالقضاء هناء المقصود به الحكم على إفساد اليهود بالعقوبة وليس بمعنى أن الله أمرهم بالإفساد مرتين.

5 -المفسرون القدامى أخذوا يبحثون عن العلو، والإفسادين والتدميرين في التاريخ الذي سبق نزول القرآن. ويهود عذبوا قبل الإسلام، وعذبوا بعد الإسلام، وسيستمر العذاب فيهم إلى قيام الساعة بنص الآية. إذن ليس هناك من داع للبحث عن عذاب يهود التي أشارت إليها آيات الإسراء في التاريخ، ما دام السياق في الآيتين يشير إلى أن المرتين بعد نزول القرآن وليس قبله، للأسباب الآتية:

أ - يقول الله تعالى (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما) [الإسراء: 4] ، فكلمة"إذا"شرطية لما يستقبل من الزمان ولا علاقة لما بعدها بما قبلها، و"اللام"في"لتفسدن"و"لتعلن"هي لام الإستقبال.

ب - يقول الله تعالى (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) [الإسراء: 5] ، وكلمة"عباد"إذا أضيفت إلى لفظ الجلالة فهي في موطن التشريف. ولا يوصف بها إلا المؤمنون، ونبوخذ نصر كان وثنيا، فلا يستحق هذا التشريف، وكذلك الرومان كانوا وثنيين، فلا يستحقون هذا التشريف. يقول الله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الحجر: 42] . وهذا الوصف ينطبق على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين قاتلوا في المدينة وفي خيبر وفي تيماء، وهذه هي المرة الأولى التي تشير إليها الآية، وأما المرة الثانية، فيقول تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) [الإسراء: 6] ، و"الكرة"- لغة - الدولة والسلطة، فهل جعل الله ليهود سلطة على البابليين أوالأشوريين؟ لم يحدث هذا. هل يمكن أن يحدث الآن أو في المستقبل؟ يستحيل ذلك لأن البابليين والأشوريين قد انقرضوا. الذي حصل أن الله جعل الكرة ليهود على أبناء الصحابة الذين جاسوا خلال الديار بعد أربعة عشر قرنا.

6 -يقول الله تعالى (وأمددناكم بأموال وبنين) [الإسراء: 6] لم يحدث أن مد الله يهود بأموال وبنين إلا في هذه المرة التي نعيشها، فدولة يهود تعيش على التبرعات التي تأتيها من الغرب الصليبي وعلى المهاجرين الذين يأتونها من الغرب الصليبي ومن الشرق الشيوعي (السابق) .

7 -يقول الله تعالى (وجعلناكم أكثر نفيرا) [الإسراء: 6] ، حيث تمدهم بالعون العسكري أكبر دول الأرض: أمريكا ودول الحلف الأطلسي.

8 -يهدد الله يهود بعد أن قامت لهم دولة أنهم إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم وإن أساءوا فعليها، ويهود لا يمكن أن يحسنوا، وإساءتهم متحققة، ولذلك فلا بد أن تزول دولتهم وتدمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت