التاريخ، فانتصروا بها .. هذه العقيدة التي تجعل النصر بيد الله (وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) [الأنفال: 10] . هذه العقيدة التي تقرر أن الأجل محدود، فلا يموت الإنسان إلا بإنتهاء أجله، لا تميته الحرب ولا المرض، ولا تبقيه الصحة والنشاط (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) [الأعراف: 34] . فكم من مريض عاش سنوات طويلة حتى مل الحياة من مرضه، ومله أهله، وكم من صحيح معافى مات ولا يملك الأطباء إلا أن يقولوا: إنها (السكتة القلبية) ، وهي في الحقيقة انتهاء الأجل!!.
ب - هذه العقيدة تجعل الشهادة في سبيل الله أسمى ما يطمح إليه المسلم، لما أخبرت به الآيات والأحاديث عن النعيم الذي يلقاه الشيهد في الجنة، والحياة الكريمة التي يحياها بعد الموت (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آياتهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [آل عمران:169 - 170] ، (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين) [الصف: 10 - 13] .
والجهاد هو حياة الأمة، إن تركته ذلت، والشهادة نعيم لا يعدله نعيم، وقد روى البخاري حديثا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"جعل الله للشهداء في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، وإن أوسطها الفردوس، فاسألوا الله الفردوس".
ويغفر للشهيد بأول قطرة تنزل من دمه، كما ورد في الحديث:"ويغفر له جميع ذنوبه ما عدا حقوق العباد". وقد خص الله شهيد البحر بميزة أنه يغفر له حتى حقوق العباد، كما ورد في الأحاديث.
فأمة تملك هذه العقيدة لا تحرص على حياة الذل والهوان والمسكنة والإستسلام وبالرضا بالأمر الواقع والخنوع للعدو الكافر.
ثانيا: تملك الأمة الطاقة التي تحرك الآلة في الأرض، فإذا منعت هذه الطاقة عن العدو ركع بين يديها يطلب رحمتها .. وما أسخف أولئك الذين يقولون: إن البترول لا علاقة له بالسياسة، حتى يستمروا في فجورهم وانحلالهم، وحتى أصبح كثير منهم سبة في جبين الأمة، يعطون عدوهم البترول ليقتلهم به في الطائرات التي يقدمها ليهود، وفي المدافع والدبابات والسيارات والكهرباء وكل آلات الفتك. فهل رأيتم كيف يتصرف هؤلاء الناس في ثروة الأمة؟ في السلاح الفتاك الذي أعطاه الله لهم؟ فوالله لو إتخذ أصحاب البترول من الثوريين والرجعيين قرارا بوقفه مرة واحدة ولمدة وجيزة بحيث ينفد المخزون عند الغرب، ما بقيت دولة يهود بعد هذه المدة!! ولكنه الحرص على الحياة، وعلى المتع الرخيصة، وعلى القصور والفجور، مما عرف الناس ولا يعرفون، ومما سمعوا به ولا يسمعون، وأمتهم تموت كل يوم، وعدونا يقتل أطفالنا ونساءنا، ويعذب ثوارنا، ويدمر بنياننا .. وصل الأمر بأنور السادات أنه أعلن هو وزمرته أنهم سيعطون البترول ليهود بعد أن قطعت الثورة الإيرانية في إيران الطاقة عن إسرائيل. والعقيدة التي أشرنا إليها، تحرم بيع البترول للعدو، لأن هذا ولاء له وإعانة له على أمته.
ثالثا: تملك الأمة وسائل التحكم في النقد العالمي، فلو كان حكامها على مستوى المسؤولية لأسقطوا الدولار - العملة الرئيسية في العالم - بقرار يتخذ ألا يقبل ثمن البترول بالدولار، وأن يكون هناك دينار إسلامي يدفع به ثمن البترول في آسيا وأفريقيا، ويملك المسلمون معظمه.
ولكن الوهن يسيطر على الفئات المنتفعة، فتتشبث بالحياة وتكره الموت. وفي فترة من الفترات أعلنت السعودية أنها لا تريد أن تأخذ ثمن ربع بترولها بالجنيه الإسترليني، فسقط الجنيه في الأسواق العالمية خلال ساعات. فأضطر وزير المالية البريطاني أن يهرع إلى الرياض ويقابل الملك فيصل، ويطلب منه إنقاذ بريطانيا بتصريح واحد يعلن فيه أن الجينه سيبقى ساري المفعول في دفع ثمن ربع البترول. أما الآن فقد أفقدوا البترول قيمته، وأخرجوه نهائيا من المعركة خدمة للإستعمار.