فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 55

بآيات الله وكفرا بها. ولقد حدثني صديق يقدم رسالة ماجستير في القاهرة، وكانت الرسالة تتعلق بالدعوة الإسلامية أن أحد أعضاء المناقشة للرسالة رفض أن يجيزها، لأن فيها فصلا يتحدث عن جرائم بيغن، وقتله للأطفال في (دير ياسين) ، فقال الأستاذ:"إن اليهود أصبحوا أصدقاء، وبيغن هو صديقنا، فلا يجوز أن نهاجمه، ويجب أن يحذف هذا الفصل من الرسالة"، ولكن الصديق أصر على بقائها، ورفض الحذف ولو أدى ذلك إلى عدم نيل الشهادة.

وهكذا يعمل علماء السوء في خدمة الحكام المنحرفين والمرتدين ليشتروا بعملهم هذا ثمنا قليلا من منصب أو مال أو جاه (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم) [الأنفال: 67] .

ولنبدأ بمناقشة الأدلة التي إستند إليها شيخ الأزهر في فتواه:

أولا: الآية (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها) [الأنفال: 61] : أخذ شيخ الأزهر الآية مبتورة عما قبلها وعما بعدها فبترها بترا، فهو كمن يستدل على حرمة الصلاة بقوله تعالى (فويل للمصلين) [الماعون: 4] تاركا تكملة الآية التي تقول (الذين هم عن صلاتهم ساهون) [الماعون: 5] . فالآية تبدأ بقوله (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) [الأنفال: 60] .

فالآية تأمر المسلمين بالإعداد المادي للمعركة، وأن يعدوا ما يستطيعون الوصول إليه من سلاح لإرهاب عدوهم وتخويفه ليحملوا الدعوة إليه فيعرضوا عليه الإسلام أو الجزية أو الحرب، فإن رفض الإسلام ورفض دفع الجزية، كان لا بد من القتال (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [التوبة: 29] . والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله".. فإذا رفضوا وجب القتال، فحينما ينتصر المسلمون ويغلبون، وهذا دأبهم حينما كانوا يحملون الدعوة، فإذا طلب عدوهم منهم في أثناء القتال أنه يريد أن يسلم أو أن يدفع الجزية، فلا يصح القتال في هذه الحالة .. ومن هنا جاء قول الله تعالى (فإن جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله) والدليل على صحة هذا القول يأتي أيضا من بقية الآية (وإن يريدوا أن يخدعوك - أي بطلب السلم - فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) [الأنفال: 62] أي إن الله سيكفيك النتائج المترتبة على خداعهم ومكرهم. علما بأن بعض العلماء يقولون أن الآية منسوخة (وأنا من القائلين بعدم نسخها) ، والذي حدث أن يهود لم يجنحوا للسلم، ولا يقبل منهم أيضا إن جنحوا للسلم مع طلبهم البقاء في أرض فلسطين دولة، ولا يقبل منهم هذا الجنوح، لأن فيه إقرارا للغاصب على اغتصابه وهو حرام لا يجوز، والمسلمون لم يخلقوا ليأكلوا ويشربوا، وإنما خلقوا للجهاد (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) [الأنفال: 7] . . أي"النصر والشهادة"، والله يقول (وأقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) [البقرة: 191] ، والله يحذر من الضعف والإستسلام، ويقول (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) [محمد: 35] .

وبعد هذا البيان لهذه الآية يتضح الضلال الذي وقع فيه شيخ الأزهر عبد الرحمن البيصار، وعبد المنعم النمر - وزير الأزهر والأوقاف - ومن سار على دربهما، وقد لحق بهما في ضلالهما في مصر المدعو (جاد الحق) وهو قد تمرد على الحق في فتواه.

ثانيا: إستند شيخ الأزهر في فتواه إلى صلح الحديبية. وصلح الحديبية كما ورد في السير: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد خرج بأصحابه يريد العمرة، فأعترضتهم قريش حينما وصلوا إلى أطراف مكة في الموضع الذي يسمى الحديبية، ثم بدأت المفاوضات بين النبي (صلى الله عليه وسلم) وبين مندوب قريش سهيل بن عمرو، وأنتهت المفاوضات بعقد معاهدة لمدة عشر سنوات وهي (هدنة) وليست (صلحا) على أن يرجع النبي (صلى الله عليه وسلم) في العام القادم فيعتمر هو وأصحابه بعد أن تخلي لهم قريش عن مكة ثلاثة أيام.

والفرق بين ما عمل السادات في (كامب ديفيد) وفي صلحه مع يهود وبين صلح الحديبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت