1 -صلح (كامب ديفيد) صلح دائم غير مؤقت بوقت، وهذا الصلح لا يجوز مع الكفار أصلا، كما نص على ذلك الفقهاء، وصلح الحديبية (هدنة) موقوتة لمدة لمدة عشر سنوات.
2 -لم يتنازل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن أرض للكفار، إذ إن قريشا كانت تملك مكة وهم أهلها، أما السادات فقد تنازل عن أرض الإسلام في فلسطين وتنازل عن السيادة في سيناء التي يحرم على جيش مصر أن يدخل أجزاء كبيرة منها، كما أعلن وزير دفاعهم (وايزمان) حينما خاطب السادات وقال له:"لا تلجئني لأن آخذ سيناء مرة ثالثة"، وهو بالفعل يستطيع أخذها في ساعة من الزمن، لأنه بمقتضى المعاهدة الجيش المصري ممنوع من دخول الأجزاء التي إنسحب منها يهود.
ثالثا: أستند المفتون في فتواهم إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أراد أن يصالح قبيلة غطفان على ثلث ثمار المدينة، حتى تنسحب من معركة الخندق، وقد عرض النبي (صلى الله عليه سلم) الأمر على الأنصار فرفضه الأنصار، وقالوا بعزة المؤمنين:"كنا وإياهم في الجاهلية لا نعطيهم من ثمارنا شيئا إلا قرى أو بثمنه، فكيف نعطيهم وقد أعزنا الله بالإسلام"، وكان هذا الأمر إمتحانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لإيمانهم وقوة شكيمتهم ودعما للروح المعنوية لأهل المدينة الذين كانوا في أشد حالات اليأس والضرر، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض التنازل عن أرض المدينة لغطفان، وإنما عرض أن يتنازل عن ثلث ثمار المدينة لفترة محدودة.
رابعا: أ - استند المفتون في فتواهم إلى أن السادات"إمام واجب الطاعة"، وهذا يصل الأمر في الفتوى إلى الهزال والتضليل الذي ليس ما بعده هزال وتضليل. فالإمام الواجب الطاعة هو إمام المؤمنين الذي اختاره المسلمون ليحكم بينهم بما أنزل الله، وليطبق عليهم شريعة الله .. والأصل أن يكون إمام المسلمين واحدا. ولذلك يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"إذا بويع لإمامين فأقتلوا اللآخر منهما". وفي سقيفة بني ساعدة حينما انتخب المهاجرون والأنصار - رضي الله عنهم - أبا بكر - رضي الله عنه -، عرض الأنصار في أثناء النقاش:"منا أمير ومنكم أمير". فقال:"لا يجتمع سيفان في غمد واحد". والسادات لم تأت به الأمة، وإنما جاء بإنقلاب دبر بليل صنعته أيدي أمريكا من أجل هذا اليوم الذي تعشه من الصلح مع يهود، إذ أن هذا الإنقلاب كانت مهمته أن يقضي على الحركة الإسلامية التي تعادي يهود عقيدة، حتى تستمر دولة يهود ويمشي صلحه معهم.
ب - السادات لا يحكم بما أنزل الله، فقوانينه تبيح الربا وتبيح الزنا وتبيح الخمر وتبيح الميسر، وتأكل أموال الناس بالباطل، ولا تقيم الحدود، ولا تحكم بالقصاص. ومن كان هذا شأنه فطاعته غير واجبة.
ج - السادات ألغى الجهاد في معاهدته. والجهاد فرض من فرائض الإسلام، وهو ذروة سنام هذا الدين، وهو ماض - لا يتوقف - إلى يوم القيامة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر". ومن ألغى فريضة الجهاد، فقد ألغى الدعوة الإسلامية، ومن أنكرها فقد كفر، كالقاديانية التي منعت حرب الإنجليز من قبل، وجاء السادات ليمنع حرب يهود. ويظن السادات لإلغائه فريضة الجهاد أنه وصي على هذه الأمة، ولكن لم يعلم أنه سيذهب ويبقى الجهاد. فهل تجب طاعة الحاكم الذي يلغي الجهاد - يا شيخ الأزهر - وأنت قد تعلمت في أبسط قواعد أصول الفقه أن لا اجتهاد في مورد النص!.
إن إلغاء الجهاد يعني أن يعيش شباب الأمة في تفسخ جسمي وروحي، وأن تنهار روح المقاومة فيها، وأن تفقد روح التحدي وأن تصبح أرقاما متكررة، وأصفارا متتابعة، تعيش في الدنيا بإنحطاط، يستولي عليها عدوها، ويغرقها في الملذات ليقضي عليها بعد ذلك قضاء مبرما، وهي خير أمة أخرجت للناس. سيتدارك الله الأمة برحمته وستتخلص من أمراضها وأعدائها وزعانف الحكام فيها، وأقزام الساسة لديها، وستذهب أحزاب الكفر وشعارات الضلال، وصدق الله (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) [الأنفال: 36] ، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 21] .
انتهى