فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 173

وشجاعة علي [1] _رضي الله عنه_. /ص 99/ لا روي عنه من طريق آحاد، أنه فعل كذا. وروي عنه من طريق أخرى: أنه فعل كذا يوم كذا. ووردت من ذلك أخبار كثيرة من طرق مختلفة، فوقع لنا العلم بمجموعها أنه عمل عملا يقتضي أن يوصف له بالسخاء، وان لم يقع لنا العلم بعين فعل من تلك الأفعال. فاذ قد تقرر هذا، فقد روي من طريق إسرائيل: أن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_، كتب يوم الحديبية وهو أمي لا يعرف الكتابة. [2] .الا أنه وارد من جهة إسرائيل انفرد بذلك. وقد تكلم في سوء حفظه، وخالفه شعبه وغيره من الحفاظ. [3] فلم يرووا هذه الزيادة وهم أحفظ منه وأولى بالاعتماد عليهم، والأخذ بروايتهم. وقد روي أيضا من غير طريق أبي اسحاق، فلم ينقل أحد هذه الزيادة، كالزهري وغيره من الأئمة. [4] . فكانت روايتهم أولى من رواية أبي اسحاق. ولو ثبت ذلك عنه، فكيف وقد قدمنا في منع ذلك ما فيه كفاية؟ وعلى كل حال، فهو مروي من طريق الآحاد الذي لا يقع العلم بمتضمنه، ولو لم يعترض عليه مما ذكرنا بوجه، لم يقع لنا العلم به، ولو وقع لنا العلم بما نقل الينا منه، وبما نقل الينا من سائر أخبار الآحاد، منقولة في سائر معجزاته التي ذكرنا بعضها قبل هذا، أنه قد فعل فعلا خرق به العادة وأظهر به المعجزة البينة، لم يقع لنا العلم بعين تلك المعجزة أهي أنه كتب يوم الحديبية أو غير ذلك؟. [5] مما ذكرنا قبل هذا، أو جميعها.؟ /ص 100/ وهذا قد اختلف شيوخنا في جنس العلم الواقع به: فمنهم من قال: أنه علم ضروري، ومنهم من قال: أنه علم نظري. فإذ لم يقع لنا العلم بصحة هذه الرواية، فالصواب: الرجوع إلى المعلوم من حاله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_، والمشهور من صفاته في إمتناع الكتابة عليه.

(1) - قارن بهذا: غاية المراد ص: 357.

(2) - (أنظر ص: 35.

(3) - (أنظر ص: 52 وما بعدها.

(4) - (أنظر ص: 27 وما بعدها.

(5) - (في الأصل: نقلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت