وإنما قولنا: أن من شرطه [1] أن يكون خارقا للعادة [2] لأن الأفعال المعتادة ليس لمدعي الرسالة أن يقول: هي دليل على صدقه، الاّ ولمنكرها أن يقول: هي دليل على كذبه وصدق مخالفه، لأنه إذا قال: أنا رسول الله، وآية هذا [3] أنه إذا قطع رأس هذا الإنسان مات، وإذا جاور هذا الثوب النار احترق، كان لمخالفه أن يقول له: هذا دليل على كذبك. وكان لكذّاب يدّعي الرسّالة تناقض [4] رسالة الأول وتخالفها، أن يجعل ذلك أيضا دليلا على صدقه، وكذب مخالفه. فوجب أن يبطل ذلك كله، ولا يكون فيه دليل على صدق أحد وكذبه.
/ص 11/ فصل ثالث
أن يكن معه دعوى الرسالة
(1) - الشّرط: عرفّه المؤلف بقوله: ما يعدم الحكم بعدمه، ولا يوجد بوجوده، (الحدود ص: 60) . كما عرفّه الجرجاني قائلا:"الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا عن ما هيته، ولا يكون مؤثرا في وجوده. وقيل الشرط ما يتوقف ثبوت الحكم عليه، (التعريفات ص: 67) ."
(2) -العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول، وعادوا إليه مرة بعد أخرى.
(3) - قارن بهذا: (غاية المرام ص: 332) .
(4) - التناقض: هو اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث يقتضي لذاته صدق أحدهما وكذب الأخرى، كقولنا: زيد انسان، زيد ليس بإنسان. (المرجع السابق 36) .