فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 173

وانما قلنا أن من شرطه أن يكون مطابقا له، فهو بمنزلة أن يقول: صدق، وهو رسول. وإذا كان مناقضا له، فهو بمنزلة أن يقول: كذب وليس برسول. وذلك أنه لو قال: أنا رسول الله، وآية ذلك، أن هذا الجبل يفنى الآن ويعدم حتى لا يبقى له عين ولا أثر، فيعظم ذلك الجبل، ويبلغ أمثال ما علم عليه، لكان في ذلك"تكذيب" [1] له، ولم يكن فيه تصديق له. وكذلك لو قال: أن الله ينطق الآن هذا الحجر بتصديقي، فينطقه الله بتكذيبه، لكان في ذلك تكذيب له.

/ص 19/ فصل ثامن

أن يكون جنسه غير داخل تحت قدر العباد في قول جماعة من شيوخنا: وقال بعضهم: يدخل جنسه تحت قدر العباد، إلا أن الوجه الذي له كان معجزا، لا يدخل تحت قدر العباد

وانما قلنا أن من شرطه أن يكون جنسه [2] غير داخل تحت قدر العباد. أنه لو كان يقدر مدّعى الرسالة على فعله، لكان مصدقا لنفسه، مثال ذلك أن يقول: اني رسول الله، وآية ذلك، أني أحرك يدي الآن، فانه لا يكون ذلك دليلا على صدقه، لأنه من حسن دعواه بلسانه. وقول بعض شيوخنا: قد يكون جنسه داخلا تحت قدر العباد، إلا أن الوجه الذي من جهته يكون دليلا على صدق مدّعي الرسالة، لا يدخل تحت قدر العباد، أنه لو قال لعدد كثير وجمّ غفير: أنا رسول الله، وآية هذا [3] أنّي أحرك يدي الآن، وأنّ أحدكم لا يحرك في هذا الوقت يده، ولم يحرك أحد من الآخرين يده، مع كثرة عددهم، واختلاف أغراضهم وهممهم، وقد علموا دعواه وما جعله دليلا على صدقه/ لكان ذلك معجزا ودليلا له، لكنه

(1) - في الأصل"تكذيبا".

(2) - الجنس: اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع. (التعريفات: 42)

(3) - قارن ما هنا بما في: (غاية المراد ص: 328) . (الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الملّة: ص: 122) . (لمع الأدلة ص: 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت