10)- ("قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا") [الحجرات: 14] .
إلا أن لفظ الأعراب وصف ولا يليق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لأن أغلب الآيات التي سبق ذكرها كان إما وصفًا لهم بالنفاق أو الكفر أو التظاهر بالإسلام، فلم يبق لنا وصف وصف به النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمته في القرآن إلا الأمي والأميون.
أدلة النفي، وأدلة الإثبات لكتابة الرسول
صلى الله عليه وسلم
لقد إستدل من قال بعدم كتابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيده بالكتاب والسنة، ومن الممكن أن يكون -صلى الله عليه وسلم- كاتبًا أو غير كاتب، ولكن بأية حجة؟ فالمانعون من ذلك تنحصر أدلتهم في أربع نقط:
(1) - نفي التلاوة والخط لكتاب ما عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة النبوية بإجماع الأمة وينص القرآن، قال تعالى: ("وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ") [العنكبوت: 48] . وقد إختلفوا في كتابته بعد البعثة، /ص 114/ فمنهم من قال بها بعد نزول القرآن، ومنهم من منع ذلك بحجة أن القيد (من قبله) منصب على التلاوة دون الكتابة، لتوسطه بينهما. ولو أراد الله سبحانه وتعالى نفي الكتابة عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- بعد البعثة لعبر بمثل ما عبر به في نفي الشعر عنه -صلى الله عليه وسلم- نهائيًا قبل البعثة وبعدها في قوله عز وجل: ("وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ") [يس: 69] .
فليقارن المعرض المحتج بين الآيتين، ويتأمل في النسقين، فيرى أن القيد خاص بما قبل البعثة فحسب، وقوله: ("وَمَا يَنبَغِي لَهُ") بالنسبة للشعر حسم للنزاع في ذلك.