.فهذا النص -وإن كان قد أورده في كتاب المنتقى- لا يختص بكتاب من كتبه، بل ينطبق على مختلف مؤلفاته. وله في ذلك أسوة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث روي عنه أنه قال: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار) [1] واللفظ للبخاري. بيد أن النزاع في الكتابة والأمية، لم يكن هو الأول من نوعه بين فقهاء الأندلس، إذ تعددت لديهم المجادلات والمناظرات فيما بينهم، داخل المساجد وخارجها.
/ص 93/ فقهاء الأندلس والمنظرات [2]
(1) الجامع الصحيح: 9/ 86، 32 صحيح مسلم: 5/ 6، سنن أبي داود: 2/ 115، سنن النسائي: 8/ 147، سنن ابن ماجة: 2/ 777 الموطأ: 5/ 182، مسند أحمد بن حنبل: 6/ 290، 307، 308، 320.
(2) - المناظرة لغة: من النظير، أو من النظر بالبصيرة. واصطلاحًا: هي النظر بالبصرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب. والجدل لغة: اللدد في الخصومةن والقدرة عليها. واصطلاحًا: تردد الكلام بين اثنين قصد كل واحد منهما تصحيح قوله، وإبطال قول صاحبه. وعلم الجدل من أرفع العلوم قدرًا وأعظمها شأنًا لأنه السبيل إلى معرفة الاستدلالن وتمييز الحق من المحال.