فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 173

.وقد أشبع القول في التحليل والمناقشة، وبدأ رأيه في تلك المسائل، وتصريحه بقوله:"والظاهر من لفظ الحديث أنه كتب -صلى الله عليه وسلم- ثم ختم الكتاب بما مؤداه:"فمن قال بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب قبل نبوته فقد كفر، ومن قال به بعد النبوة، فهو عندي مخطئ، وهو التواء منه في هذه القضية، لضرورة تقتضيها الظروف. وأرى من المناسب أن أدرج هذا مقالته الخالدة في كتاب المنتقي.

"إن فتوى المفتي في المسائل وكلامه عليها وشرحه لها، إنما هو بحسب ما يوفقه الله تعالى إليه ويعينه عليه وقد يرى الصواب في قول من الأقوال في وقت ويراه خطأ في وقت آخر، ولذلك يختلف قول العالم الواحد في المسألة الواحدة، فلا يعتقد الناظر في كتابي أن ما أوردته من الشرح والتأويل والقياس والتنظير، طريقة القطع عندي حتى أعيب من خالفه أو أذم من رأى غيره، وإنما هو مبلغ إجتهادي وما أدى إليه نظري، وأما فائدة إثباتي له فتبيين منهج النظر والاستدلال والارشاد إلى طريق الاختبار والاعتبار فمن كان من أهل هذا الشأن فله أن ينظر في ذلك ويعمل بحسب ما يؤدي إليه إجتهاده من وفاق ما قلته أو خلافه، ومن لم يكن قال هذه الدرجة، فليجعل ما ضمنته كتابي هذا سلمًا" [1] .

(1) المنتقي: 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت