عليه، من أنه لا يقرأ ولا يكتب بيده. /ص 134/ ولو أجمعت الأمة أنه المراد بذلك، وأن الوصف له بذلك باق له إلى حين وفاته، كان القطع على بطلان ما تقدم من الأخبار المخالجة لذلك واجبا، والتدين بها لازما. ولما عدم ما قلنا، لم يجب القطع على بطلان ذلك وعلى صحته، وكان مجوزا ما ذكره. ومتى ثبت، كان التأويل ما قدمناه. وإذا بان ما قلناه، لم يسع الشيوخ_ أرشدهم اللّه وسددهم_ أن يطلقوا من القول في هذا العالم ما أطلقوه، ولا أن ينسبوه من خلاف القرآن والسنة إلى ما قد أعاذه اللّه منه وأبعده عنه. وهذا لا يليق وروده من مثلكم في مثله، ولا يحل ارتكابه في أدني المؤمنين منزلة، فكيف بأمام فيهم؟ فليستغفرو اللّه تعالى مما قالوه، وليراجعوا الفهم في أمره، فهو الأشبه بهم وبه. أعاذنا الله من سوء التأويل، وألهمنا القصد إلى سواء السبيل، وإنما يقع غالبا من أهل التقصير في العلم والتأويل، ولا يعتمد ذلك ويقصده إلا من قصر فهمه، ونقصت في العلم رتبته. وقد أعاذهم اللّه من ذلك، وقد علموا أن الظواهر بنفسها لا تستعمل، والتأويل مستعمل فيما احتمل، وحسن الظن بالمؤمنين أخلاق ذوي الدين. عصمنا اللّه وإياكم من البلوى في الدين والدنيا. وقد حلّ ببلدنا [1] من نزول العدو وجلاء الحصون لأجله ما لم يتقدم مثله، فأذهل الألباب والخول. وهذا الذي منع من الأطالة في هذه المسألة، مع أن فيما أوردناه كفاية لمن تأمله ونصح نفسه، و (آل عمران_173) .
/ص 135/ الجواب الرابع
/ص 136/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد رسوله الكريم
جواب أبي الفضل جعفر بن نصر البغدادي
(1) - ببلدنا: يعني جزيرة صقلية، أنظر ص: 120.