/ص 139/ فمن أتى بمثل هذا، لا يسمى القائل شاعرا، فكذلك لا يكون له النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ كاتبا بوجود كتابة له، ولا يخرج عن كون الأمية بها. فلا يحل لأحد أن يرد عليه قوله، اذ كل ما أتى به صحيح بين لمن أنصف من نفسه، وراجع بصيرته، ولا يحل لأحد أن يعيقه مما أتى به، اذ هو امام جميعنا، وامام الأمة في المشرق والمغرب، ولا سيما العراق وبغداد وغيرهما، مفتقرة لمثل هذا العالم، لمعرقته بالصحيح من الحديث والسقيم. فلو نهض كل من رد عليه في اثباته هذه المعجزة المشهورة لرسول الله_صلّى اللّه عليه وسلّم_ ليتعلموا منه أوائل المفترضات لكان بهم أحري، ويزيلوا عن أنفسهم الحسد والبغي، فهم (التوبة_ 32) . فهذا ما حضر من الجواب. أسأل الله تعالى أن يمن علينا بالهداية، (الأعراف_ 43) .
/ص 140/ الجواب الخامس
/ص 141/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد رسوله الكريم
جواب أبي العباس أحمد بن محمد
الحراني
تأملت_ وفق الله الشيوخ للخير، وأعانهم عليه، ما جرى للشيخ الفقيه، أبي الوليد_ أكرمه اللّه_ من الكلام في الحديث المروي في الصحيح وفي غيره، وكلامه عليه، وبيان ما يجب بيانه من ذلك، وتقسيمه وتوجيهه، وما رواه من الزيادة التي يحتاج اليها فيه من شيوخه_ رحمهم الله_ فكل ذلك حسن صواب، لا يحل لمن ينسب إلى العلم والخير أن يضلله بذلك، ولا يجوز أن يوذى امام من أئمة المسلمين، معروف خيره وصحة مذهبه وعلمه بالفقه والكلام، ولا أن يطلق عليه التضليل والتبديع. وهذا لا يخفى على أهل العلم. وما ظننت أن أهل العلم ببلدكم_ رحمه الله_ يركبون من هذا الرجل ما ركبوه، ولا أن يطلقوا على هذا العالم الاطلاق الذي أطلقوه. ولو استفتوا في من قال: في أدنى المؤمنين مثل ما قالوه هم: في فقيه جليل، لبالغوا وبادروا برد الجواب بعقوبة من آذى مؤمنا فكيف"بايذاء" [1] امام من أئمة الدين؟ وصلى اللّه على محمد وآله وسلم تسليما.
(1) - في الأصل بأداء.