ولكن البلاد إذا أقشعرت= وأيبس نبتها رعي الهشيم [1] . ولقد رأيت شيئا كتبه بعض شيوخنا من القرويين، بعد جوابه في مسائل عنها فقال:"ولقد ضاع قوم كنت أنا المقصود بمسائلهم". كل ذلك تعليل لنفسه وعلمه. هؤلاء وان كانوا يقولون: هذا على باب التواضع، ولأنهم يعلمون أنه يسير في جنب من تقدمهم من العلماء، فنحن يجب أن نقول: هذا على الحقيقة لذهاب العلم، وانقراض الناس في أقطار الأرض، (البقرة_156) ، على ما آلت إليه الأمور. /ص 156/ فقد صار العلم اليوم بالدعوى، ولمن [2] يجمع حوله قوما يعظمونه ويمدحونه من الجهلة، فيدخل بذلك عند العامة من جملة أهل العلم وإن كان ليس منهم. وهذا كله من أشراط الساعة [3] (البقرة_ 220) نسأل اللّه تعالى القصر من الذلل، والتوفيق في القول والعمل. وإنما ذكرت هذا تنبيهًا على ذهاب العلم، وان يكون فيه حذر من يتكلم الكلام في الحوادث ممن احتاج الناس إليه لذهاب العلماء. نسأل اللّه تعالى التوفيق لمجابه، وما يقرب منه ويزلف عنده بمنه وفضله. وصلى اللّه على محمد وآله"وسلم" [4] تسليما.
تمت الأجوبة على بركة اللّه وحسن عونه
وصلّى اللّه على محمد نبيه وعبده وسلم تسليما
الموضوع ... الصفحة
مقدمة المؤلف ... 2
(1) - الهشم: كسر الشيء اليابس فهو مهشوم، وهشيم. والبيتان من البحر الوافر وردا في كل من: التكملة لابن الأبار 2/ 36 ترجمة 476_ (سلسلة التراث الأندلسي_ رقم_5_ طبعة مصر_1375 هـ 1956 م) . الدّيباج ص: 200، عيون الأخبار المجلد: 2/ 36.
(2) - هكذا يمضي في تحمله واستصغاره بلهجة مزعجة، بترديد العبارات، وتكرارها، وينهي ولا يريد أن ينتهي، وكأنه يتحدث عن شخص مجهول، أو قليل البضاعة من العلم.
(3) - يشير الىقوله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويكثر الزنا، (البخاري 1/ 30) .
(4) - في الأصل"وسلما".