فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 173

وانّما قلنا: أن من صفاته المشترطة في كونه معجزا، أن يكون من فعل الله، لأن ظهور المعجز على يد مدّعي الرسالة بمنزلة قوله تعالى: صدق، هذا رسولي. فيجب أن يكون المعجز من فعله ليكون تصديقا له، لأنه متى ادّعى على زيد أمر من الأمور، فقال عمرو: صدق، لم يكون في ذلك تصديق للمدعي من زيد حتى يقول: صدق. فيجب أن يكون التصديق من قبل المدّعي عليه الرسالة، ومن فعله. وقولنا: أو ما يجري مجرى الفعل: نريد بذلك الاعدام، لأنه لو قال [1] النبي_ عليه السلام_: أنا رسول الله، وأية [2] ذلك أن الله يعدم الأن هذا الجبل ويفنيه، فلا يبقى له عين ولا أثر/ ثم يفعل له ذلك، لكان معجزا ودليلا [3] على صدقه، وان لم يكن الاعدام ولا الافناء عند شيوخنا [4] فعلا.

/ص 10/ فصل ثاني

أن يكون أمرا خارقًا للعادة

(1) - قول افترضه للإيضاح.

(2) -الآية: الحجّة أو الدليل.

(3) -الدّليل: هو الدّلالة على البرهان، وهو الحجّة والسلطان، والدليل في الحقيقة، هو فعل الدّال، ولذلك يقال: استدلّ بأثر اللصوص عليهم، وإن كان اللصوص لم يقصدوا الدّلالة على أنفسهم ومن أصحابنا من قال: أن الدليل انما يستعمل فيما يؤدي إلى العلم، وأما ما يؤدي إلى غلبة الظن فهو امارة. (الحدود في الأصول ص: 33 - طبعة- بيروت 1973 هـ 1392 م) .

(4) - أن شيوخه الذين ذكرهم في هذا الكتاب هم: أبو الفتح النيسابوري وأبو ذر الهروي، وأبو جعفر السمناني الذي أخذ عنه علمي أصول الدين وأصول الفقه بالموصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت