ما ذكره القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي_ رضي اللّه عنه_ عن رسول الله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ أنه قرأ وكتب بيده قبل أن يموت، قول معروف صحيح عند علمائنا الذين بهم نقتدي. وان كتابة_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ من احدى معجزاته الذي أظهرها الله على يديه. كما تلا ولم يك قبل ذلك يتلو، ولا ينكر شيئا من ذلك من له أقل فهم، فكيف من تصدر لتدريس الحديث ومعرفة معانيه؟ وقد صح ذلك عنه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_. رواه الشعبي، وأخرجه [1] ابن أبي شيبة في كتابه. وحسبي أنه قد ذاكرني به الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي_ رضي اللّه عنه_ بمكة، ورأيته يذهب إلى أن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ ما مات حتى كتب وقرأ بيده_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ [2] وقد روى منها هذا محمد بن خلف وكيع [3] /ص 137/ قال عباس بن محمد: قال أبو النضر هاشم بن القاسم: قال أبو عقيل: قال مجالد بن سعيد/ قال: أخبرنا عون ابن عبد اللّه، عن أبيه قال: (ما مات رسول اللّه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ حتى كتب وقرأ) [4] فذكر هذا الحديث حينئذ للشعبي فقال: صدق. قد أخبرني جد أصحابي بذلك عن القاضي أبي جعفر السمناني، والقاضي الجليل أبي بكر بن الطيب، وأبي عبيد القاسم بن سلام_ رضي اللّه عنهم_ ومكانهم من اللغة، ومعرفة اللسان وتوجيه الأحاديث المكان الذي لا يخفى على أحد، فكيف تنكر هذه الفضيلة لرسول الله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_؟ وقد قال الله تعالى: (العنكبوت_ 48) . إلى أخر الأية."فكما" [5] "تلا" [6]
(1) - أنظر ص: 51 من هذا الكتاب.
(2) - أنظر ص: 44 مما سلف.
(3) - في الأصل:"بن وكيع"وزيادة"ابن"لا مبرر لها لأن مخرج الحديث هو وكيع نفسه، لا ابنه، وقد تقدم هذا السند نفسه وتراجم رواته في ص: 41 وما بعدها مما سلف.
(4) - أنظر ص 44.
(5) - من أبرز الأخطاء الإملائية التي تثير الإنتباه، كلمة"فكما"في الأصل"فكمى"والصواب ما أثبتناه.
(6) - في الأصل"تلى"..