2)- الوصف الصريح للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأمته بالأمية في كتاب الله عز وجل. وقد وردت هذه الكلمة في القرآن ست مرات، مرتان بالإفراد، وأربع بالجمع وكلها في معرض الحديث عن بني إسرائيل، فقد وصف بعض اليهود بالأميين في قوله تعالى: ("وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ") [البقرة: 78] . أي من اليهود، أما عرب تهودوا فلم يكن لهم علم بالتوراة، أو هم اليهود الذين هاجروا إلى يثرب، فتعربوا وأصبحوا لا يعرفون العبرية، فبعدت أفهامهم عن التوراة، فوصفوا بالأمية في هذه الآية. وليس الوصف هاهنا تفسيرًا للأمية بالجهل بالقراءة والكتابة، وإنما هو عدم إدراك ما في التوراة.
أما الآية الثانية: فهي تجعل الأميين في مقابل أهل الكتاب وبهذا المعنى يكون الأمي أعم من العربي أي كل من ليس له كتاب سماوي يدين به فهو أمي، لقوله تعالى: ("وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ") [آل عمران: 20] .
زالآية الثالثة: يفهم منها أن الأمي: هو ما عدا اليهودي سواء كان له كتاب كالنصارىن أو ليس له كتاب كالعربن والفرس وغيرهما، لقوله تعالى: ("وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ") [آل عمران: 75] . والضمير في الآية عائد على اليهود.
/ص 115/ والآية الرابعة: تصف أمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو ضمنها بالأمية، وذلك قوله تعالى: ("هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ") [الجمعة: 2] .