والآيتان الخامسة والسادسة: وردتا بالإفراد وصفًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في نفس موضوع الحديث عن نبي إسرائيل، سواء في ذلك المؤمنون منهم ("الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ") [الأعراف: 157] . أو دعاء من لم يؤمن منهم في قوله تعالى: ("فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ") [الأعراف: 158] ، وليس معنى وصفه في التوراة بالأمي بأنه لا يقرأ ولا يكتب، وإنما هو تبشير ببعثته -صلى الله عليه وسلم-، كما بشر به عيسى قومه في قوله تعالى حكاية عنه -عليه السلام- ("وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ") [الصف: 6] ، ولم يقل: لا يكتب ولا يقرأ.
فمن العرض للآيات التي ورد فيها لفظ الأمية إفرادًا وجمعًا، يتبين لنا أن لي آية من هذه الآيات الست، لا تعني أن الأمية، هي الجهل بالقراءة والكتابة.
(3) - عندما يناقش المعارض بعدم صحة إستدلاله بالكتاب، على معنى الأمية يلتجئ إلى السنة فيقول: قال -صلى الله عليه وسلم- (انا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا) [1] ، يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين، ثم يقول: إن هذا الحديث نص بين واضح في معنى الأمية، لأنا لا نجد فيه أي دليل على معنى الأمية بمفهوم الجهل بالكتابة والقراءة، ويتضح لنا الأمر جليًا بمقارنة هذا الحديث بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط) [2]
(1) - انظر ص: 73 مما يأتي.
(2) - سنن الترمذي: 11/ 63، مسند أحمد: 5/ 132.