فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 173

ولم يقل: أن ذلك من معجزاته الدالة على نبوته. وهذا لا يصح عن الشعبي_ والله أعلم_ ولو صح، لم يعرج عليه والداليل على بطلان هذا، أن معجزات النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ منقولة من طريقين: أحدهما: الخبر المتواتر المقطوع به المعلوم ضرورة. والضرب الثاني: جاء من طريق الآحاد، لكن قام الدليل على صحته، كمثل النقل: أنه_ عليه السلام_:"نبع الماء من بين أصابعه في الغزاة الفلانية بحضرة الجمع العظيم". وأشبع الجمع الكثير من الطعام القليل."وحن إليه الجذع"ونحو ذلك مما تقله الآحاد، وادعوا أن ذلك بحضرة الجم الغفير الذين لا يصح منهم التواطؤ على ايراد ما لا أصل له، ولا ترك نفي الكذب الذي ادعي عليهم، فهذه الأدلة هي التي دخلت على قول خبر الواحد في المعجزات التي ذكرناه فصح الأثر فيها بهذه الطريقة، وهذا غير موجود في كون النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ خط بالقلم، وكتب بعد نبوته وقبل وفاته. اذ لم يرد [1] بهذا أخبار تواتر، ولا أخبار آحاد. فما قام الدليل على قبولها بالوجه الذي ذكرنا. وهذا الذي يعتمد عليه في اثبات المعجزات، هو الذي يوجب طرح التعلق بظاهر الخبر الذي في البخاري، /ص 149/ وهو الخبر الذي ذكر فيه أن النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ لما محى اسمه من الكتاب كتب. وإنما يعني الراوي: أنه أمر أن يكتب، لأنه لم يقل: في الحديث أنه كتب بيده. وهو كما ذكرت أنت أنه مستعمل في اللسان العربي. يقولون: ضرب الأمير اللص، وما ضربه بيده.

(1) - فقوله هنا لم يرد، يتناقض مع قوله سابقا أن الشعبي قال:"ما مات النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ حتى كتب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت