النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ ما عزا [1] وما رجمه بيده، وإنما أمر بذلك، وهو كثير، شهرته تغني عن الاحاطة فيه. /ص 150/ ويوضح هذا التأويل ويؤيد ما ذكرناه من أن طريق اثبات المعجزات أحد الوجهين اللذين قدمنا. وذلك غير موجود في هذا الأثر ولا في غيره، وقد تكلمت أنت على الأثر بما فيه كفاية لمن عقل ذلك. والاعتماد على ما ذكرته من الوجهين اللذين بهما تعلم المعجزات. وأما ما ذكرته أنت من أنه ظاهر التلاوة، حجة في هذا من قوله: عز وجل (العنكبوت_ 48) . فليس في هذا قطع مخالف، لأنه يقول: هذا انما هو قبل النبوة وكلامنا بعد النبوة وقيام الدليل عليها. وهذا لا نص فيه في سائر ما جعلته حجة عليه، فلا يتعلق بطريق المعجزات، وان ما ذكره خارج عن ذلك، أقوى من هذا كله. وقد أقرأ مخالفك أن الناس في ذلك على قولين: [2] (فقائل يقول: أنه كتب بيده. فإذا كان الأمر لم يتفق عليه عنده، فقد صار هذا ليس من المعجزات المتفق عليها. فلا خلاف بين المسلمين فيها، فقد وقع العلم بصحة ذلك على لسان نفسه، وأخرجها من حكم المعجزات التي لم تعلم بالطريقتين اللذين قدمنا.
(1) - هو ماعز بن مالك الأسلمي، تثبت له صحبة، معدود في المدنيين ولما اعترف على نفسه بالزنا، أمر النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ برجمه، فرجم، روى عنه ابنه عبد الله حديثا واحدا، له ترجمة في: الاستيعاب: 3/ 438، الاصابة: 3/ 337 ترجمة: 7087، طبقات الفقهاء: ص: 37.
(2) - بل ثلاثة أقوال، وثالثها: تكفير من حكى أقوال العلماء في المسألة، وهو مردود قطعا. (راجع ص: 92_100) .