من خلقه، وآله وسلم تسليما. أما بعد: يا أخي [1] _ وفقك الله_ فانك ذكرت لي أنه جرى في مجلسي من تفسير حديث النبي [2] _ صلى الله عليه وسلم_، /ص 4/ والكتاب الذي قاضى عليه قريشا يوم الحديبية [3] . أن بعض الناس قد ذكر أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ كتب في ذلك اليوم، ومنع من ذلك بعضهم، وأجريت عما تعلق به كل فريق منهم ما خفّ حسب ما تقتضيه مجالس المذاكرة ومواضع التعليم، مما لا يعرى عن فائدة للمنتهي، ولا يحيّر بالاكثار خاطر [4] المبتدي. وذكرت أن بعض من [5] بلغه ذلك أنكره انكارا جاوز فيه الحد، وأعظم به الخطيئة، [6] وزعم [7] أن في هذا إبطال المعجزة، ورد الشريعة، وتكذيب القرآن [8] ، وسألتني [9]
(1) يخاطب اقبال الدولة علي بن مجاهد أمير دانية، وأحد ملوك الطوائف بشرف الأندلس. (قارن بهذا ص: 159،194) .
(2) النبي: من أوحى إليه بملك أو ألهم في قلبه أو نبه بالرؤيا الصالحة، فالرسول أفضل بالوحي الخاص الذي فوق وحي النبوة. لأن الرسول هو من أوحى إليه جبرائيل خاصة، بتنزيل الكتاب من الله (التعريفات للجرجاني ص: 125 - طبعة تونس 1971) .
(3) - الحديبية: قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الهجرة التي بويع رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ تحتها وبين الحديبية ومكة مرحلة، وبينهما وبين المدينة تسع مراحل، (معجم البلدان: 3/ 234 - الطبعة الأولى- مطبعة السعادة بمصر_ 1324 هـ- 1906 م) .
(4) - ما يرد على القلب من خطاب، أو الوارد الذي لا عمل للعبد فيه.
(5) - يعني ابن الصائغ ومن وافقه.
(6) - الذنب أو ما تعمد منه.
(7) - الزعم: هو القول بلا دليل.
(8) - القرآن: هو المنزّل على الرسول- صلى الله عليه وسلم- المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة. (التعريفات-92) .
(9) - في الأصل:"وسألني"..