فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

بما نيط بها من مسئوليات أخرى، أو إهمال لما خصها به الشرع من صيانة ورعاية من خلال التشريعات التي شرعها للنساء، فدورها في المشورة الحسنة، والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هو واجب إسلامي يشملها كما يشمل الرجل تمامًا، وهي تؤدي هذه المهنة الجليلة من خلال أسرتها ومجتمعها، ولا سيما من خلال ممارسة التعليم والتطبيب ونحوهما مما يتفق مع طبيعتها، فضلًا عن وسائل الإعلام المتاحة دون أي محذور شرعي.

(4) لو عهد بهذه المهمة إلى النساء (أيضًا) لأدى ذلك غالبًا إلى التفريط في الواجبات والتكاليف الشرعية الأخرى ومن هنا اقتضت الحكمة صيانة النساء عما يؤدي بهن إلى الوقوع في المشكلات التي يغلب وجودها في المعارك الانتخابية، وليس هذا انتقاما للمرأة، أو إغفالًا لدورها المتميز.

(5) التجربة المشهودة في البيئات المختلفة أكدت أن فتح مثل هذه الأبواب التي تخالف ما جاءت به القواعد العامة من الشريعة يستتبع تجاوزات أخرى أكثر خطورة، ويستلزم تغييرًا صريحًا لأحكام الشريعة المنصوص عليها كالميراث، والشهادة، والقوامة، وفي هذا ما فيه من الاضطراب والإخلال بالتأهيل الفطري لكل من الجنسين لما أعدهما الله له في حياتهما الاجتماعية المشتركة.

(6) إن إعطاء المرأة (بتعديل القانون) حق الانتخاب يستلزم حصولها تلقائيا -بمقتضى الدستور- على حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة، وهذا الترشيح بالنسبة للمرأة في حيز المنع شرعًا، للأدلة التالية (وهي كلها في ظل هذا التلازم بين الانتخاب والترشيح تعتبر أدلة إضافية على منع مساهمة المرأة في الانتخاب) .

(7) إن الشريعة الإسلامية في تطبيقها قد قصرت الولاية العامة على الرجال إذا توافرت فيهم شروط معينة، وهو ما عليه الفقه العملي للمسلمين منذ عهد النبوة إلى الآن مع توافر الدواعي على اشتراك النساء في تلك الولايات لولا ما استقر في منع ذلك، ولا يخفى أن عضوية مجلس الأمة ولاية عامة لما فيها من سن القوانين، ومحاسبة السلطة التنفيذية، وما إلى ذلك من المهام المعروفة بالسلطة التشريعية.

(8) عدم مطالبة المرأة بالاشتراك في شيء من الولايات العامة طيلة العهود الإسلامية الفاضلة، ولو كان ذلك حقًا لطالبت به النساء، بل لبادر المسلمون (ولا سيما أئمتهم في العلم أو الحكم) إلى إعطاء هذا الحق لهن، أو تمكينهن منه بتقرير ضمن الأحكام العامة.

(9) الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن الفرس ملكوا ابن كسرى قال: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] والمقصود من الحديث -كما قال الشراح- النهي عن مجاراة غير المسلمين في تولية المرأة شيئًا من الولايات العامة. الحديث وإن ورد في سبب خاص فإن العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قال علماء أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت