فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 42

وقال المودودي أيضًا: إن قوامة الرجال على النساء لا تقتصر على البيوت بدليل أنه لم يذكر البيوت في الآية، فهي إذن قوامة عامة على سائر البيوت كذلك، ثم إذا جعل الله قوامة على المرأة المفردة في بيتها فهل يظن بالله أن يجعل للمرأة قوامة على ملايين في حين أنه لم يجعلها لها على بيت هو بيتها. (تدوين الدستور الإسلامي 87 - 88) .

ويقول المودودي أيضًا: هل يعود الضمير في الآية {وأمرهم شورى بينهم} إلى الرجال وحدهم دون النساء؟ ألا يمكن أن يكون هذا الحكم شاملًا للنساء مع الرجال؟

الجواب: إن القرآن لا يعارض بعضه بعضًا، ولا تخالف آية منه آية أخرى بل هي تشرحها.

فالقرآن الذي قيل فيه {وأمرهم شورى بينهم} جاء فيه نفسه {الرجال قوامون على النساء} وهكذا أوصد القرآن على النساء باب مجلس الشورى، وهو قوام على الأمة كلها. ومع ذلك لا يزال ما جرى عليه العمل في عهدي النبوة والخلافة الراشدة مائلًا لدينا وهو أوثق وسيلة لمعرفة لكيف نفهم وجهة القرآن، فلا نجد في كتب التاريخ ولا الحديث مثالا يشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد الخلفاء الراشدين أشرك النساء في مجلس الشورى. (تدوين الدستور الإسلامي) .

وقال المودودي أيضًا في مقال طويل:

قوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] (رواه البخاري) . هذان النصان يقطعان بأن المناصب الرئيسية في الدولة -رئاسة كانت أو وزارة أو عضوية في مجلس شورى أو إدارة مختلف مصالح الحكومة- لا تفوض إلى النساء. وبناء على ذلك مما يخالف النصوص الصريحة أن تنزل النساء تلك المنزلة في دستور الدولة الإسلامية، أو أن يترك فيه مجال لذلك، وارتكاب تلك المخالفة لا يجوز البتة لدولة قد رضيت لنفسها التقيد بإطاعة الله ورسوله.

وهنا يسأل المعترضون: ما هي المبادئ الإسلامية التي تمنع عضوية النساء لمجلس الشورى؟ وما هي أحكام القرآن والسنة التي تخص الرجال وحدهم بعضوية هذه المجالس؟

وقبل أن نجيبهم على هذا السؤال، يلزمنا أن نبين حقيقة تلك المجالس التي قد جرى الكلام في استحقاق المرأة لعضويتها.

إن تسمية هذه المجالس للتشريعية مما يوهم الناس أن وظيفتها سن القوانين فحسب. والمرء إذا توهم هذا الوهم الخاطئ ورأى أنه كانت النساء أيضًا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم يتكلمن في مسائل القانون ويبحثن ويبدين آرائهن فيها؛ وكثيرًا ما كان الخلفاء أنفسهم يستشيرونهن ويعتدون بهن، استغرب أن تحرم النساء اليوم من عضوية مثل تلك المجالس بحجة المبادئ الإسلامية. والحقيقة أن المجالس التي تدعى بمثل هذا الاسم في عصرنا هذا، ليست وظيفتها مجرد التشريع وسن القوانين، بل هي بالفعل تسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت