فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 42

دفة السياسة في الدولة، فهي التي تؤلف الوزارات وتحلها؛ وتضع خطة الإدارة، وهي التي تقضي في أمور المال والاقتصاد، وبيدها تكون أزمة أمور الحرب والسلم. وبذلك كله لا تقوم هذه المجالس مقام الفقيه والمفتي، بل تقوم مقال (القوام) لجميع الدولة.

هنا يجمل بنا أن نرجع إلى القرآن وننظر من ينزله هذه المنزلة في حياة الجماعة ومن لا ينزله، وهذا قول الله تعالى في سورة النساء: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} (النساء:34) .

فأنت ترى أن الله تعالى يؤتي فيه الرجال مقام (القوام) بكلمات صريحة ويبين للنساء الصالحات مزيتين اثنتين: أولهما: أن يكن مطيعات، والأخرى: أن يكن حافظات لما يريد الله تعالى أن يحفظه في غيبة أزاوجهن.

وقد يقول المعترض في هذا المقام: إن هذا الحكم إنما يتعلق بالحياة العائلية، لا بسياسة الدولة. فنقول: إن القرآن لم يقيد قوامية الرجال على النساء بالبيوت، ولم يأت بكلمة (في البيوت) في الآية، مما لا يمكن بدونه أن يحصر الحكم في دائرة الحياة العائلية. ثم هبنا نقبل منكم هذا القول، فنسألكم: آلتي لم يجعلها الله تعالى قواما في البيت بل قد وضعها في موضع القنوت إلى منزلة القوامة على جميع البيوت، أي على جميع الدولة؟ أمن شك في أن قوامة الدولة أخطر شأنا وأكثر مسئولية من قوامية البيت؟ فهل أنتم تظنون بالله أنه يجعل قواما داخل بيتها.

ثم ارجع البصر في القرآن، إنه يحدد دائرة أعمال المرأة بهذه الكلمات الصريحة {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وعسى أن يعود المعترض فيقول: هذا الأمر إنما أمرت به نساء النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نسأله: هل كان بنساء النبي صلى الله عليه وسلم عجز دون سائر النساء لا يدعهن يقمن بالأمور خارج البيت. وهل تفوقهن سائر النساء بفضل في هذه الناحية؟ وإذا كانت جميع آيات القرآن بهذا الصدد مختصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فهل أذن الله لسائر المسلمات أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأن يكلمن الرجال ويخضعن لهم بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض؟ وهل يرضى الله تعالى أن يكون في بيت كل مسلم غير بيت النبي صلى الله عليه وسلم مدنسا بالرجس؟

ثم هيا بنا إلى الحديث. وهنا نجد هذه الأقوال الواضحة للنبي صلى الله عليه وسلم: [إذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاؤكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير من ظهرها] (رواه الترمذي) .

وعن أبي بكرة لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] (رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي) . هذان الحديثان جاء كلاهما يفسر قول الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} تفسيرًا سديدا يصيب المحز ويطبق المفصل، ويتجلى منهما أن السياسة والحكم خارجان عن دائرة أعمال المرأة. وأما السؤال: ما هي إذن دائرة أعمال المرأة؟ فتجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت