فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى (البقرة:282) . ولا شهادة للمرأة على عقود الزواج ولا في الحدود، ولا في الأمور التي ليست من شأنها ..
وأما تزكية المرأة للرجال فإنها ممنوعة لأن التزكية تحتاج إلى خلطة ومعرفة والمرأة لا خلطة لها بالأجانب غير المحارم فكيف تزكيهم؟ وتشهد بعدالتهم ..
وأما اختيار الأصلح والأكفأ فإن هذا يحتاج إلى علم أوسع بالرجال والناس، وتفضيل الكفء على غيره، وهذا لا دخل للنساء فيه.
ومن أجل ذلك لم يكن للنساء في هذا الأمر شأن قط لا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين ولا في جميع عصور الإسلام.
وأما الوكالة فإنه يصح للمرأة أن توكل من تشاء في شئونها، ولكن النيابة ليست وكالة فقط، وإنما هي عقد تجتمع فيه كل هذه الأمور: الوكالة، والشهادة، والتزكية، وترشيح من يتولى الأمور العامة .. فقياس جواز الوكالة للمرأة على الترشيح للنيابة قياس باطل.
-ومما استدلوا به في جواز تولية المرأة الولايات العامة قولهم إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، وإن منع الرسول النساء من الولايات العامة، وقوله عن أهل فارس لما ولوا بنت ملكهم [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] أن ذلك كان لأن النساء لم يكن يتعلمن في ذلك الوقت، وكن بعيدات عن أمور السياسة والحكم، وأما الآن فإن التعليم شمل الرجال والنساء، وقد تكون المرأة أعظم تعليما من الرجل، فيجب قصر هذا الحكم على زمان الرسول ..
هكذا قالوا .. وهذا القول من أعظم الوسائل والأساليب لتبديل شريعة الله، وجعل أحكامها لفترة زمنية محددة، والانتقال إلى التشريع بالهوى والجهل، والقول على الله بلا علم ..
ولا شك أن كلام الله وكلام رسوله إنما هو للزمان كله والمكان كله ولا يختص شيء بالأحكام بزمان معين إلا ما جاء مقيدا بهذا الزمان فالحلال ما أحله الله إلى يوم القيامة، والحرام ما حرمه الله إلى يوم القيامة والدين ما شرعه ..
-ومن الشبهات أيضا قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة إنما هو نوع من الشورى، وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة لأن الله قال في كتابه سبحانه وتعالى: {وأمرهم شورى بينهم} وهذا يشمل الرجال والنساء.
والجواب لا شك أن هذه الآية نازلة عل النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل بها أصحابه من بعده فهل كان تطبيق الرسول لهذه الآية أن عقد مجلسا يشاور فيه النساء، أو جعل لهن مع الرجال مجلسا خاصا