فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 42

ولم يقل أحد: إنه يحرم لذي سلطان أن يستشير زوجته في شأن ما، أو يأخذ رأي النساء في قضية من القضايا كما للمرأة الحق في أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدل على الخير، ..

ولكن أن يكون لها الحق أو عليها الواجب أن تتولى ولاية عامة إمارة أو وزارة، أو قضاءا، أو تكون عضوا في مجلس تشريعي .. فليس في هذه القصة دليل على هذا الأمر.

-ومن أقبح ما استدل به القائلون بتولية المرأة استدلالهم بتولي شجرة الدر التركية محظية الملك الصالح نجم الدين أيوب شئون الحكم في مصر وأنها قاتلت الفرنج وهزمتهم .. الخ.

وهذا من أقبح أنواع الاستدلال. فإن الحجة الشرعية إنما هي في كلام الله وكلام رسوله، وإجماع الأمة، ثم يستدل بعد ذلك بفعل الصحابة والراشدين، وقد يستدل بعد ذلك بأقوال أهل العلم واجتهاداتهم .. أما أن تجعل الأعمال الخاطئة في القرون المتأخرة دليلًا شرعيا فهذا من العجب ..

-ومن الشبهات قولهم إن النيابة ليست ولاية عامة وأنها لا تعدو أن تكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وإن الشريعة قد أجازت قيام المرأة بهذا بل أوجبته عليها كما قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (التوبة:71) .

-والجواب أن النيابة من الولايات العامة بل هي من أكبر الولايات العامة، لأن النائب بمقتضى الدساتير الوضعية، هو الذي يزكي الوزراء ويحاسبهم، ويعزلهم، ويسقط حكومة ويأتي بغيرها، فالنائب هو القيم والقائم بشأن غيره، بل هو المتولي حقيقة للولاية العامة، والوزراء هم وكلاء عن النواب في تنفيذ ما يشرعونه، ويأمرونه به، ولذلك فسلطة النائب أكبر من سلطة الوزير .. لأن من له حق التعيين والعزل والمحاسبة هو الذي له اليد العليا، فيكون هو الولي على غيره .. فكيف يقال إن النيابة ليست من الولايات العامة ولذلك فيجوز أن تتولاها المرأة؟

-ومن الشبهات قول بعضهم إن اختيار المرأة من تراه أهلا للنيابة عنها في المجالس التشريعية ليس من الولايات العامة وبذلك يجوز لها أن تنتخب من تشاء لذلك، وأن هذا لا يعدو أن يكون توكيلا. وللمرأة الحق في أن توكل من تشاء من الرجال في مصالحها الخاصة وهذا من المجمع عليه.

والجواب أن ترشيح المرأة من تراه أهلا للنيابة ليس وكالة من كل وجه، وإنما هو بمثابة شهادة، ووكالة، وتزكية، واختيار للأصلح وللأكفأ.

فأما الشهادة فإنه لا تصح شهادة المرأة إلا في الشئون الخاصة بالنساء، وشهادتها على الدين إنما هو للضرورة عند عدم وجود الرجال كما قال تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت