وأما الولايات التي هي دون الولاية الكبرى كالوزارة، والقضاء ونحو ذلك .. فقد شذ بعض أهل العلم فرأى جواز تولية المرأة القضاء فيما تصح به شهادتها فقط وليس القضاء العام. وهذا القول كذلك مردود لأنه لا دليل عليه وهو مخالف للقرآن والسنة وعمل المسلمين في كل العصور.
الباب الثاني:
الشبهات التي تذرع بها من قال
إن المرأة يجوز لها تولي الولايات العامة.
-استدل من يقول بذلك بأدلة منها أن القرآن والسنة ليس فيها ما يمنع ذلك وأن الأصل هو الإباحة. والجواب عن هذه الشبهة هو ما قدمناه من أدلة الكتاب والسنة بمنع المرأة من ذلك.
-واستدلوا بملكة سبأ وأنها كانت امرأة عاقلة حكيمة أثنى الله عليها. والجواب ما قدمناه في أنها كانت امرأة مشركة كافرة، ولما أسلمت تخلت عن الملك لسليمان وقالت {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} وأن سليمان قد سعى بقوته في إزالة ملكها وعرشها.
-واستدلوا بخروج أم المؤمنين عائشة أميرة على الجيش الذي حارب في موقعة الجمل. والجواب أنها لم تخرج أميرة ولا حاكمة ولا كان الجيش الذي هي فيه يرى إماما لهم غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد كان بالجيش طلحة والزبير وهما اللذان كانا على رؤوس الناس، وإنما خرجوا للإصلاح وظنوا أن وجود أم المؤمنين معهم أنفع في جمع الكلمة، وتجنيب المسلمين الحرب ثم كان ما كان مما لم يقع في الحسبان.
هذا وقد ندمت أم المؤمنين رضي الله عنها على هذا الخروج، ولامها كبار الصحابة، وجاء الحديث النبوي بالتحذير من هذا الخروج، فكيف يكون هذا دليلًا على تولي المرأة الولايات العامة!!؟
-واستدلوا بسماع الرسول صلى الله عليه وسلم لمشورة أم سلمة رضي الله عنها في غزوة الحديبية فما وجه الدلالة أن يكون سماع الرسول لمشورة أم سلمة دليلا على جواز انتخابها وترشيحها ..
وهل جعل الرسول أم سلمة عضوا يستشار، وهل كان لها ولأمهات المؤمنين مشورة في سياسة الأمة وهل كان لهما مع الصديق والفاروق ونظرائهم من الرجال رأي في اختيار الأمراء والوزراء، وإعداد الجيوش ونظام بيت المال!!