الصفحة 104 من 164

-سببٌ واسع من أسباب الرزق بنص قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] ، فالله جل جلاله لم يكلف خلقه رزق أنفسهم، أو رزق غيرهم، ولكنه كلفهم عبادته وتوحيده، وهو سبحانه متكفل برزقهم.

إن هذا النص القرآني الكريم يوضح حقيقة كبرى من حقائق الوجود والخلق: وهي أن الجن والإنس قد خلقوا لغاية عظمى، هي عبادة الله تعالى، وهذه الغاية (لا تستقيم حياة البشر في الأرض بدون إدراكها، واستيقانها سواء كانت حياة فرد أم جماعة، أم حياة الإنسانية كلها في جميع أدوارها وأعصارها) [2] .

ولما كان الرزق هو الشيء الذي لا يختلف على الاهتمام به اثنان من الناس، فهو محور ارتكاز اهتمامهم جميعًا، جاء هذا القول الكريم من كلام ربنا عز وجل في كتابه المعجز حاسمًا وقاطعًا بتكفل الله تعالى برزق خلقه؛ لأنه ربما سأل سائل: إذا كان الجن والإنس قد خلقوا لعبادة الله تعالى، فكيف يكون رزقهم الذي به قوام حياتهم؟ فجاء قول الله تعالى مبينًا كفايته سبحانه في أمر الرزق لمن

(1) سورة الذاريات: (56 إلى 58) .

(2) في ظلال القرآن، (27/ 3386 - 3387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت