ومستحقيها، وذلك من خلال وجود (فقهاء) متخصصين في فقه الغنائم. وجاء قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [1] الآية، ليضع المسلمين أمام مسئوليتهم في هذا الأمر. والتعبير القرآني الكريم بصيغة الأمر (واعلموا) بيان لمسئولية المسلمين في علم ومعرفة علم الغنائم. وليس العلم المأمور به في الآية الكريمة هو العلم المجرد الذي يستوي فيه الناس، كالعلم بأنَّ السماء فوق الأرض، ولكنه العلم المتضمن للعمل، والطاعة لأمر الله تعالى؛ لأن المخاطبين مكلفون بهذا العلم فهم المسلمون وليس سواهم. قال ابن عطية في تفسيره"قوله تعالى: (واعلموا) يتضمن الأمر بانقياد وتسليم لأمر الله في الغنائم" [2] . وقال صاحب تفسير التحرير والتنوير:"وافتتاحه بـ (اعلموا) للاهتمام بشأنه والتنبيه على رعاية العمل به" [3] . ويجيء إلى جانب القرآن الكريم في بيان شأن الجهاد - وأنه من أبواب الرزق الواسعة - قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَ رِزْقِي تحت ظل رمحي» [4] ليدل على شأن الجهاد في تيسير الرزق، وذلك أن ما يغنمه المجاهدون لا يقع تحت حصر. فهو يشمل المال، والحيوان، والأرض، ومعادنها، وأنواع الرزق المختلفة، ويتأكد ما ذهبنا إليه إذا علمنا أن قول الله تعالى: ? ? ? ? [5] الآية، جاء إثر أمره سبحانه للمسلمين بقتال الكفار، حتى لا يفتن مسلم في دينه. قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [6] ، فإن انتهى الكفار عن الفتنة فإن الله تعالى بصير بعملهم، لا يخفى عليه شيء من أمرهم ظاهره، وباطنه. أما إذا تولى هؤلاء الكفار عن ذلك فالأمر للمسلمين بقتالهم ضرورة لا شك فيها مع ضرورة اليقين بأن الله مولى المسلمين وناصرهم، وهم بذلك منصورون على هؤلاء الكفار. وإذا كان الأمر كذلك، وقاتل المسلمون أعداءهم الكفار بناءًا على ذلك فالنصر حليف المسلمين، وللنصر ثمرات، ومنها: الغنائم التي ينبغي أن يعلم المسلمون شأنها وحكمها. ويزداد علم الغنائم ومعرفة شأنها خطرًا وأهمية إذا علمنا أن جواب الشرط لقول الله تعالى: ? ? • ? ? ? • ? ? ? ? [7] هو قوله تعالى: ? ? ? ? [8] الآية.
قال ابن عطية في تفسيره: (وهذا هو الصحيح؛ لأنَّ قوله:(واعلموا) يتضمن الأمر بالانقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم، فعلَّق (إنْ) بقوله: (واعلموا) على هذا المعنى أي: إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة) [9] .
11 -ومن أسباب الرزق: التجارة، والزراعة، والصناعة، والاحتراف؛ والتجارة شاملة لذلك كله، وسواه من كل ما فيه بيع [10] وشراء.
(وقد أباح الله تعالى التجارة في كتابه وأمر بالابتغاء من فضله، وكان المهاجرون تجارًا والأنصار أصحاب زرع) [11] .
ولا يشك عاقل في أن التجارة من أوسع أبواب الرزق. وجاء الحث في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على السعي في الأرض والابتغاء من رزق
(1) سورة الأنفال: (41) .
(2) تفسير ابن عطية (6/ 315) .
(3) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (10/ 5) .
(4) سبق تخريجه في (67) .
(5) سورة الأنفال: (41) .
(6) سورة الأنفال: (39 - 40) .
(7) سورة الأنفال (41) .
(8) سورة الأنفال (41) .
(9) تفسير ابن عطية (6/ 315) .
(10) عمدة القاري للعيني: (11/ 161) .
(11) نفس المصدر: (11/ 162) .