الحمد لله الذي خلق خَلْقه فأحصاهم عددا، وقدر أرزاقهم فلم يَنْسَ أحدًا"موسع الخلائق فضلًا وإفضالًا، ومُبْدع السَّوابِق واللواحق على غير مثال عدلًا واعتدالًا، رزق من شاء باكتساب وجهْدٍ، ورفق بآخرين فتكفل برزقهم دون كدٍ، إلى منتهى أجلهم ومن المهد، علمًا منه بحال الجميع، ورغمًا لشيطانهم الشنيع، حيث حجبه عمّا يتوصل به منهم إلى التضليل والتبديع" [1] ، وصلاة ربنا وسلامه على نبي الرحمة والخير، سيدنا محمد"سيد الناس، وأزهد العالَم بدون إِلْباس، من كان لا يَدَّخر شيئًا لغدٍ، ولا يُقَتِّر [2] على السائل، بل يسعفه بما لا يدخل تحت حصر ولا عدٍّ، وعلى أصحابه الذين كانوا أغنياء بالمال والنفس، وأولياء في كلا الحالين باليقين لا الحَدْس، صلاة وسلامًا تكفينا ما أهمنا من جميع الأمور، وتشفينا بالجواب المخلِّص من فِتْنة القبور" [3] .
وبعد: فهذا بحث بعنوان (الرزق في القرآن الكريم) حاولتُ من خلاله أن أبرز معالم الهدي القرآني في موضوع الرزق، وهو الموضوع الذي يمس حياة كل إنسان، ويأخذ اهتمامًا واسعًا منه، وهو موضوع له خَطَرُهُ وأثره في حياة الناس
(1) ما بين المعكوفتين من مقدمة السخاوي لكتابه"رجحان الكفة"، ص: (87، 89) .
(2) قتَّر يقتِّر على عياله: ضيَّق عليهم في النفقة. المعجم الوسيط (2/ 714) .
(3) رجحان الكفة، ص: (87،89) .