الصفحة 27 من 164

إنَّ المَنْهج الإسلامي الرشيد السديد الذي حددتْ معالمه آية سورة القصص، والتي أوردناها قبل قليل يُبَيِّن التوازن والاعتدال في شخصية المؤمن وهو يتعامل مع الحياة، ويعمل في ذات الوقت لأُخْراه الباقية، و نُورد هذه الآية الكريمة هنا مرة أخرى حتى يكون القارئ الكريم على ذكر منها؛ ونحن نتحدث عنها مبرزين - مِنْ خلالها- سمات الشخصية المؤمنة وهي تعمل للدنيا، وتعمل للآخرة، قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? [1] الآية. ويلحظ المتأمل في هذا النص القرآني الكريم مجيء الأمر الإلهي الكريم بالابتغاء للدار الآخرة على إطلاقه، ليشمل سائر أجزاء هذا الابتغاء في جميع الأحوال، والأزمنة والأمكنة، ابتغاءً متواصلًا متلاحقًا لا يستقل منه شيء مهما كان قليلًا، ابتغاء بالليل والنهار، والسر والجهار، ابتغاء يبذل فيه المؤمن جهده المستطاع، فعلى قدر ما يحصل من هذا الابتغاء في الدنيا على قدر ما يلقى في الآخرة، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «يقال لقارئ

القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند

(1) سورة القصص: (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت