لقد تعددت وتنوعت أسباب الرزق، رحمة من الله تعالى بالمرزوقين وتيسيرًا عليهم، فلم يجعلها سببًا واحدًا، قال الغزالي رحمه الله: (فإن الذي أحاط به تدبير الله من الأسباب الخفية للرزق أعظم مما ظهر للخلق، بل مداخل الرزق لا تحصى ومجاريه لا يهتدى إليها، وذلك لأن ظهورَه على الأرض وسبَبَه في السماء، قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? [1] وأسرار السماء لا يُطَّلَعُ عليها) [2] .
وقد جاءت نصوص كريمة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، تدل على أسباب الرزق وتيسيره، ليعي ذلك المسلم النابه، فيُقْبِل على ربه طاعة له وعبادة، وإنابة إليه، فلا يشغله عن ذلك شاغل، وهو في ذلك آخذ بالأسباب - غير مفرطٍ - أخذًا يدل على المروءة والكرامة والدين والفهم والعقل.
ويمكن فيما يلي الحديث عن بعض تلك الأسباب لا كلها، وذلك هو ما تيسر الوصول إليه، ولربما كان في فرصة أخرى الحديث عنها بصورة أوسع. ومن هذه الأسباب:
1 -عبادة الله تعالى: إن عبادة الله تعالى - التي هي ثمرة معرفته وتوحيده
(1) سورة الذاريات: (22)
(2) إحياء علوم الدين (4/ 274) .