وتأثيرها في هذه الحياة تأثيرًا مباشرًا، وإلى جهد مبذول لا يتوقف في تربية النفس على طريق الإيمان بالله تعالى، والعبودية له سبحانه، لتبصر النفس عندئذ حقائق القرآن مرتبطة بحقائق الوجود، وليس معنى العبادة هو فقط أداء شعائر الإسلام الظاهرة، ولكنه بالإضافة إلى ذلك تحقيق معنى العبودية الشامل لله تعالى في شتى مظاهر الحياة، إذ ليس في الكون كله إلاَّ إله يعبد، وما سواه عبيد له، فيجب له سبحانه كمال الذل والخضوع مع كمال الحب، ومن شأن ذلك أن يفجر في نفس العابد الطاقات والإمكانات المبدعة، فيتحرك نحو أهدافه بخطى ثابتة غير مضطربة، متلمسًا أسباب الرزق، مستعينًا بالله تعالى، وذلك مدعاة لتيسير الرزق بإذن الله سبحانه، والناس يخطئون خطأً كبيرًا حين يُرجعون الأسباب في زيادة الأرزاق إلى غير مسببها وهو الله جل جلاله، فهو سبحانه وتعالى (قد أمر العبد بأمر وضمن له ضمانًا، فإن قام بأمره بالنصح والصدق والإخلاص والاجتهاد، قام الله سبحانه له بما ضمنه له من الرزق والكفاية والنصر، وقضاء الحوائج، فإنه سبحانه ضمن الرزق لمن عبده، والنصر لمن توكل عليه واستنصر به، والكفاية لمن كان هو همه ومراده) [1] .
2 -إقامة الصلاة: والصلاة هي تلك الفريضة الشريفة العظيمة التي جعلها الله تبارك وتعالى صلةً بينه وبين عبده المصلي، حيث يُفيض عليه من عطاياه وأفضاله مالا يعلمه إلاَّ هو سبحانه، والمصلي يقف بين يدي ربه في اليوم
(1) الفوائد لابن القيم (168) .