والليلة خمس مرات يناجيه، ضارعًا، ويدعوه طالبًا، ويستغيث به راجيًا، والله تعالى رحيم كريم يستجيب لعبده المصلي فيرحم تضرعه، واستغاثته فيَسُدُّ خَلَّته وفقره، ويقضي حاجته، ويجبر كسره، ويستر عواره، ويعافي بلواه، ويشفي أمراضه، ويعافيه ظاهرًا وباطنًا، فالعبد المصلي هو خلق من خلق الله تعالى، وصنعته، وحين تقف الصنعة أمام صانعها خمس مرات في اليوم والليلة، فإنه لا يترك فيها خللًا، أو نقصًا إلاَّ وقد أصلحه. والعبد المصلي يتعرض لنفحات الله تعالى وعطاياه، ويطرق بصلاته أبواب رحمته وفضله وإحسانه، وقَمِنٌ بمن أدام قَرْع هذه الأبواب أن يلجها، فالصلاة بهذه المعاني وسواها باب واسع من أبواب الرزق، وجاء في القرآن الكريم ما يؤكد أن الصلاة من أبواب الرزق الواسعة. قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [1] . قال ابن كثير في تفسيره: (وقوله: (? ? ? (يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] وقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] . ولهذا قال: (? ? ? (وقال الثوري: (? ?(أي لا نكلفك الطلب) [4] . قال القرطبي: (قوله تعالى: (? ?(أي لا نسألك أن ترزق نفسك وإياهم وتشتغل عن الصلاة بسبب الرزق، بل نحن نتكفل برزقك وإياهم، فكان عليه السلام إذا نزل بأهله ضيق أمرهم بالصلاة) [5] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أصابت أهله خصاصة قال: «قوموا إلى الصلاة» [6] ، وكان الأنبياء -
(1) سورة طه: (132) .
(2) سورة الطلاق: (2، 3)
(3) سورة الذاريات: (56 - 58) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 171) .
(5) تفسير القرطبي (11/ 263) .
(6) أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 272 رقم 886) من حديث عبد الله بن سلام، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 67) :"رجاله ثقات". وأعله العراقي في المغني (2/ 1124) بالانقطاع في إسناده. ...
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (7/ 2442 برقم 13593) عن ثابت البناني مرسلا.