المتقي، فالله تعالى"لم يتكفل له أن يرزقه لحم الطير ولذائذ الأطعمة ورغيد الحياة ونعيمها، فإنه سبحانه وتعالى ما ضمن إلاَّ الرزق الذي تدوم به حياته، وهذا المضمون مبذول لكل من اشتغل بالضامن واطمأن إلى ضمانه" [1] ، والتقوى شاملة لمعاني الخير كلها في الإنسان ظاهرًا وباطنًا، فالصبر على الحلال القليل من التقوى، قال الزجاج في تفسيره للآية:"أي إذا اتقى وآثر الحلال وتصبَّر على أهله فتح الله عليه إن كان ذا ضيقة، ورزقه من حيث لا يحتسب" [2] ، وفسر ابن عيينة الرزق في الآية بأنه البركة فيه [3] . والآية الكريمة تشمل المخرج من كل شدة وضيق ظاهرًا وباطنًا، وتشمل الرزق بما يفسر به ظاهرًا وباطنًا.
4 -الاستغفار: جاءت آيات كثيرة في كتاب الله تعالى تدل على أن الاستغفار من أسباب الرزق، وذلك دليل على أهميته وشأنه عند الله تعالى، وهو ديدن الملائكة الكرام، ورسل الله جميعًا - عليهم الصلاة والسلام -، والصالحين من عباد الله تعالى في كل زمان ومكان [4] ، وهو يعني طلب المغفرة من الله
(1) الإحياء للغزالي (4/ 274) .
(2) تفسير القرطبي (18/ 161) .
(3) نفس المصدر.
(4) قال الثوري: سمعت بعض الصالحين من أصحابنا يدعو في جوف الليل وينتحب: اللهمّ إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، ونالته يدي بفضل نعمتك، وانبسطت إليه بسعة رزقك، واحتجبت به عن الناس بسترك، واتكلت فيه على أناتك وحلمك، وعولت فيه على كريم عفوك"."
أخرجه الدينوري في المجالسة (3/ 64 رقم 675) .