بالحياة الغربية التي تقطعت فيها الصلات بين الأرحام، كما فسدت فيها أنواع الصلات الإنسانية، وأصبحت المادة هي كل شيء في تلك الحياة، والإنسان فيها يركض وراء المادة ركض البهيم الجائع وراء طعامه، لا يهمه شيء إلاَّ إشباع نهمه وغرائزه.
8 -مباشرة الأسباب: إن الحركة ومباشرة الأسباب من العوامل التي جعل الله تعالى من أسباب الرزق، فلا ينبغي لعاقل أن يقعد في بيته خاملًا متكاسلًا يُمَنِّي النفسَ بالأماني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وأن الفرص لا تمر بديار الكسالى والخاملين، إن الابتغاء من فضل الله تعالى بالحركة والسعي ومباشرة الأسباب لهو شيء مطلوب مرغوب في دين الإسلام. قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [1] وهذا القول الكريم واضح لا لبس فيه، فهو أمرٌ صريح من الله تعالى بتلمس أسباب الرزق بالسير في مناكب الأرض، وجاء الأمر الكريم في الآية بالمشي في مناكب الأرض مقدمًا على الأمر بالأكل من رزق الله تعالى دليلًا على أن الرزق ييسره الله سبحانه بالحركة ومباشرة الأسباب، والرزق في الآية الكريمة"أوسع مدلولًا مما يتبادر إلى أذهان الناس من كلمة الرزق، فليس هو المال الذي يجده أحدهم في"
(1) سورة الملك: (15) .