الصفحة 18 من 164

ولما كان الإنسان لا يملك رزقه فقد كانت حركته ضرورية في الحياة لتحصيل رزقه، وتلمس أسبابه التي يسرها الله تعالى وبثها في كونه الواسع الفسيح، إن من رحمة الله تعالى بالإنسان أنه لا يملك رزقه، ومن ثم فهو شديد السعي في سبيل تحصيله، فلو ملك الإنسان رزقه لأَهْلَكَ نفسه بالكسل، وأهلك غيره، ولم يكن للحياة مذاق جميل ولطغى الإنسان وتمرد على خالقه، وأفسد في الأرض وملأها ظلمًا وجورًا؛ ونحن نشاهد إنسان اليوم - مع أنه لا يملك رزقه، إلاَّ أنه في كثير من المواقع - يظلم ويجور، ويحاول أن يستعبد غيره، مع أنه أعطي أسبابًا من التمكين، فكيف يكون الحال لو ملك رزقه؟ وقد شعر بهذه الحقيقة الإمام الزاهد الفضيل بن عياض حيث قال في قوله تعالى ? ? ? [1] :"المخلوق يَرْزُق، فإذا سَخِط قطع رِزْقَه، والله تبارك وتعالى يَسْخَط ولا يَقْطَع رِزْقَه" [2] اهـ.

فالحمد لله على لطفه بالإنسان حيث لم يملكه رزقه، بل جعله يتربَّى على طريق العبودية والحاجة لله جل جلاله فيتلمس أسباب رزقه، وفي ذلك الخير كل الخير له.

(1) سورة الجمعة: (11) .

(2) أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (4/ 150 رقم 1321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت