يده ليحصل به على حاجياته ومتاعه، إنما هو كل ما أودعه الله هذه الأرض من أسباب الرزق ومكوناته" [1] ."
9 -الإنفاق في سبيل الله تعالى: ولما كان الشح غريزة في الإنسان، فقد كان دائمًا يبحث عن المردود المقابل لما يعطيه، وينفقه. وجاء الإسلام العظيم يهذب من غريزة الشح في الإنسان ولا يتركها تطغى حتى تهلكه، وجاء الوعد الإلهي الكريم في القرآن العظيم للمنْفِقين بالإخلاف عليهم بالزيادة لهم في أموالهم وحصول البركة فيها، وبوعدهم بالثواب العظيم لهم في الآخرة حتى يقبلوا على الإنفاق في سبيل الله، وتطيب نفوسهم بذلك، ومن شأن ذلك أن يجعلهم مسارعين بالإنفاق في سبيل الله غير بخلاء بأموالهم، ولا شك أن المال أثير عند الإنسان، فهو يحبه حبًا شديدًا كما أخبر الله تعالى بذلك في قوله سبحانه: ? ? ? ? ? [2] ، وفي قوله جل جلاله: ? ? ? ? ? ? [3] . وقد بين الله سبحانه في كتابه الكريم أن الناس لو سألهم الله - وهو خالقهم - أموالهم، وألحف عليهم في السؤال لبخلوا بذلك، ولخرجت ضغائنهم، قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? [4] ، وإذا كان هذا من الناس مع خالقهم ورازقهم لو سألهم أموالهم، فكيف يكون حالهم مع غيرهم من بني الإنسان؟!! ولذلك فقد راعى الإسلام العظيم في الإنسان حبه للمال، فجاءت آيات كريمة في القرآن الكريم تحث على الإنفاق، وجاء الوعد الإلهي للمنْفِقين بالمغفرة والرحمة والسعة، والإخلاف بالزيادة والخير العميم، قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [5] ، وقال سبحانه: ? ? ? ? ? ? ? [6] ، وقال جل من قائل: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [7] ، وقال عز من قائل: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [8] وغير ذلك من آيات كريمة كثيرة، وهو أمرٌ يدل على شأن الإنفاق في سبيل الله، ولذلك جاء حديث القرآن
عنه شاملًا كاملًا واضحًا في أحواله المختلفة، كما بين القرآن دقائق
هذا الموضوع وأصوله وفروعه وكثيرًا من متعلقاته، فالرجوع إلى القرآن
الكريم في هذا الموضوع سيكشف عن سمات المنهج القرآني الفريد المتميز، فيما يهدف إليه من أهداف قريبة وبعيدة، خاصة وعامة في العاجل والآجل، وبما يعود على المنفقين من آثار ذلك كله بالخير العميم في شتى مظاهره؛ كما بيَّن القرآن الكريم آثار البخل الوخيمة التي تعود على البخيل في عاجله وآجله،
وشتى مظاهر حياته. قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [9] وقال سبحانه: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [10] وجاءت السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - تَحُثُّ على الإنفاق، وتَعِدُ المنفِقين بالخير والبركة في أموالهم، وتذم البخل وتبين نهايته الخاسرة. قال - صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلاَّ ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعْطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ ممسكًا تلفًا» [11] ، ولا شك أن دعاء الملائكة مستجاب. وقال - صلى الله عليه وسلم: «السخيُّ قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار» [12] .
ومن خلال ما تقدم من النصوص المختارة من القرآن الكريم والسنة النبوية - والنصوص كثيرة في الموضوع - يتضح لنا أنَّ الإسلام عمل على تضييق دائرة
(1) في ظلال القرآن (28/ 3638) .
(2) سورة العاديات: (8) .
(3) سورة الفجر: (20) .
(4) سورة محمد: (36 - 37) .
(5) سورة البقرة: آية (262) .
(6) سورة سبأ: (39) .
(7) سورة البقرة: (261) .
(8) سورة الأنفال: (60) .
(9) سورة النساء: (37) .
(10) سورة الليل (8 - 11)
(11) أخرجه البخاري في الصحيح (2/ 522 رقم 1374) ، ومسلم في الصحيح (2/ 700 رقم 1010) من حديث أبي هريرة.
(12) أخرجه الترمذي في السنن (4/ 302 رقم 1961) من حديث أبي هريرة وقال: هذا حديث غريب اهـ. وذكر أنه يروى عن عائشة بإسناد فيه انقطاع.