الصفحة 128 من 164

البخل والشح في نفوس أتباعه إلى أقصى درجة، وأصبح المسلمون - بناء على ذلك -يدركون أن في الإنفاق الإخلاف من الله تعالى، وأن المبذول من المال مخلوف، وأن المخلوف به أبرك من المبذول؛ لأن المخلوف به عِوَضٌ عن محبة، فهو جزاء امتثال العبد المنفق أمر ربه عز وجل. فبذل المسلمون أموالهم وأنفقوها في سبيل الله راضية بذلك نفوسهم، ومنشرحة به صدورهم، فبارك الله في حياتهم وأموالهم، وأخلف عليهم بكل خير، والملاحظ في هذا الأمر أن أهل الإنفاق في سبيل الله موسع عليهم في أرزاقهم، وأن أبواب الرزق أمامهم مُفَتَّحَة، وأسبابه لهم ميسرة. والإسلام كلٌّ متكامل في أحكامه، وتشريعاته، وآدابه، وتوجيهاته، وهذه وسواها يكمل بعضها بعضًا، ولا ينفصل فيها الجانب الاقتصادي عن الجانب العقدي، أو التشريعي، أو الاجتماعي، أو التربوي، أو غيرها من الجوانب التي تصب في دائرة بناء الشخصية الإسلامية التي ترى أن الإنفاق في سبيل الله تعالى جزء منها، فالحمد لله على نعمة الإسلام.

10 -الجهاد في سبيل الله تعالى: لا يشك المسلم النَّابِه أن الجهاد في سبيل الله من أبواب الرزق الواسعة، فالله تعالى يفتح على عباده المجاهدين بما يشاء من الخيرات، والأرزاق المختلفة بما لم يكن يخطر على بال أحدٍ، عطاءً من الله تعالى ورزقًا، والقرآن الكريم يوجه المسلمين إلى أن الجهاد في سبيل الله تعالى - بما ينشأ عنه من مغانم متنوعة - باب واسع من أبواب الرزق، وبناء على ذلك فقد وجه القرآن الكريم المسلمين إلى ضرورة الاهتمام بأمر الغنائم التي تنجم عن جهادهم في سبيل الله تعالى، وأهمية تنظيمها، ومعرفة أحكامها، وبيان أبوابها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت