الله بهذه الصلة، ومن أجل ذلك فهو يتسامى عن السفاسف ومحقرات الأشياء، ويحمل نفسه على ما لا تحبه أحيانًا عبودية لله تعالى وطاعة ومحبة له سبحانه، فالدنيا والمال وسواهما مما يتعلق بهما هي أشياء زائلة، وهي ليست غاية المسلم، بل غايته وهدفه مرضاة الله تعالى، ومرضاة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك فإن المسلم يَصِلُ رحمه ولا يقطعها؛ لأنه يعلم قبل غيره أن من آثار قطعها الإفساد في الأرض، مما يترتب عليه الطرد من رحمة الله تعالى، والحرمان من نور هدايته وهو يدرك معنى قول الله تعالى: ? ? ? ? ? [1] .
قال ابن كثير في تفسيره: (وهذا نهي عن الإفساد في الأرض عمومًا، وعن قطع الأرحام خصوصًا بل قد أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام، وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال) [2] ، وذلك مَعْلَم من معالم الحياة الاجتماعية وأصولها في الإسلام، وخصوصية هذه الحياة، وأنها حياة تقوم على شرع الله القويم المستمد من كتابه وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبالتالي فهي حياة لا تستمد أصولها ومقوماتها من الشرق أو الغرب، وعلى المسلم النابه إدراك هذه الحقيقة وتبصرها والاعتزاز بها، خاصة وهو يعيش في عالم مفتون
(1) سورة محمد: (22) .
(2) تفسير ابن كثير (4/ 178) .