الصفحة 121 من 164

فقال - صلى الله عليه وسلم: «من سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه، وأن يُنْسَأ [1] له في أثره، فليصل رَحِمَه» [2] ، وهذا حديث عظيم يدل على فضل وشأن صلة الرحم وأثرها الفاعل في حياة صاحبها. وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعًا: من وصل رحمه: طال عمره، وأحبه أهله، ووُسِّعَ له في رزقه، ودخل في رحمة ربه" [3] . وقال ابن أبي جمرة:"تكون صلة الرحم بالمال، وبالعَوْن على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء. والمعنى الجامع: إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة" [4] .

والناس في عالم اليوم فرَّقت المادة بين كثير منهم، فقطعوا بسببها أرحامهم، ولو حاول المرء التأمل بجلاء في أسباب ذلك - والأسباب متعددة - لظهر له أن حب الدنيا والمال يأتي في مقدمة الأسباب، بل إنه يكاد يكون سببًا رئيسًا، والمسلم النابه الذي نوَّر الله بصيرته لا يقطع رحمه من أجل دنيا، أو مال، بل يصل رحمه لأنه بذلك يصل ما أمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يوصل، فهو يتعبد

(1) نَسَأ (الشيءَ) ينسَأُ نَسْئًا: أخَّره، ويقال: نسأ الله في أجله. المعجم الوسيط (2/ 916) .

(2) أخرجه البخاري في الصحيح (5/ 2232 رقم 5639) من حديث أبي هريرة، و في (2/ 728 رقم 1961) من حديث أنس بن مالك)، و مسلم في الصحيح (4/ 1982 رقم 2557) من حديث أنس. وانظر: فتح الباري (10/ 415 - 416) فقد استوفى ابن حجر أحاديث الباب وذكر طرقها.

(3) بر الوالدين لأبي بكر الطرطوشي (174) . وانظر: فتح الباري (10/ 415 - 416) .

(4) فتح الباري (10/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت