الصفحة 28 من 164

آخر آية تقرؤها» [1] ، فليست درجات من قرأ القرآن كله مثل من قرأ نصفه، أو ثلثه، أو ربعه، وهكذا سائر أنواع الأعمال التي تُبْتَغى بها الدار الآخرة.

واللفظ الكريم في الآية الكريمة (وابتغ) يشعر بالتكليف في الإقبال على هذا الابتغاء بنية وهمة، ورغبة وإقبال على كل ما يحققه، وذلك مقتض ترك ما يضاده ويقابله حسًا ومعنىً، وقدم أمر الآخرة على أمر الدنيا، دليلًا على شأن الآخرة وأهميتها، وأنها الباقية، وتذكيرًا للخلق بذلك، وذلك لأنَّهم - إلا من رحم الله - مولعون بالعاجل، متشوقون إليه، متعلقون به، قال تعالى: ? ? ? [2] ، وفي سبيل ذلك فهم ينسون الأهم الآجل، فهم كما وصفهم خالقهم في كتابه بقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] .

أما ما سيحصله المخلوق في الدنيا مما سبق في علم الله تعالى وتقديره، فقد وُصِفَ في آية القصص بـ (النصيب) بيانًا واضحًا، ودليلًا ساطعًا لكل من يعي ويعقل حقائق القرآن الخالدة الثابتة، بأنَّه لا أحد من المخلوقين يصل في هذه

(1) أخرجه أحمد في المسند (2/ 192) والترمذي في السنن (5/ 163 رقم: 2914) وأبودواد في السنن (2/ 153 رقم: 1464) وحَسَّنَ إسناده الأرناؤط في تحقيق: جامع الأصول (8/ 502) .

(2) سورة الأعلى: (16) .

(3) سورة الروم: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت