فهرس الكتاب
المنازعات، والنهب، والسرقة، والخيانات، والحيل المكروهة، ليبقى نظام المعاش بين الناس؛ لأنَّ المحتاج يميل إلى ما بيد غيره، فبغير التعامل بالبيع والشراء المبني على المراضاة سيفضي إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم، واختلال نظام المعاش [1] .
وقد وعى الصحابة - رضي الله عنهم - أهمية إباحة التجارة والإشادة بها في كتاب الله تعالى وأهمية الأمر بالابتغاء من فضل الله وتلمس أسباب الرزق فكان كثير منهم - رضي الله عنهم - يتجرون ويحترفون في طلب المعاش، (وقد نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم، وقد روي عن لقمان - عليه السلام - أنه قال لابنه: يا بني خذ من الدنيا بلاغك وأنفق من كسبك لآخرتك، ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالًا وعلى أعناق الرجال كلالا) [2] . وفسر كثير من المفسرين طيب الكسب الوارد في قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [3] الآية، بأنه كسب التجارة الحلال [4] . قال مجاهد في تفسير الآية:"يعني: التجارة، والمعنى: (أنفقوا) أي أدوا الزكاة"
(1) عمدة القاري للعيني (11/ 159) بتصرف.
(2) عمدة القاري للعيني (11/ 161) .
(3) سورة البقرة: (267) .
(4) الوسيط في التفسير للواحدي النيسابوري (1/ 381) ، وانظر: تفسير ابن كثير (1/ 320) .