هذا ما استقر في نفسه من عزيمة خائرة وإرادة هابطة، وإحساس مهزوم، لأنه ركن إلى الأسباب وغفل عن خالق هذه الأسباب، ومنهم من يرى أن رزقه في متجره، ومنهم من يراه في مصنعه، أو في مزرعته، ومنهم من يراه في ذكائه وشطارته، ومنهم من يراه في شهادة عليا أو دونها، ومنهم من يراه في مؤجَّراته، ومنهم من يراه في ولد، أو زوجة، أو مكانة أو غير ذلك من الأسباب التي يفوق ذكرها الحَصْرَ لكثرتها وتنوعها، بكثرة وتنوع الخلق.
وإلى هؤلاء وغيرهم ممن ركن إلى الأسباب نقول: إن الرزق أولًا وآخرًا بيد الله تعالى، وليس في شيء من هذه الأسباب وسواها، بدليل أن بعض هذه الأسباب أو كلها قد يزول ويختفي، ويبقى الرزق يلازم صاحبه، ويأتيه الله بسبب آخر جديد، فنجد مثلًا إنسانًا كان سبب رزقه: الوظيفةُ، أو التجارةُ مدةً طويلةً، ولكن هذا السبب في لحظة ما يتوقف وينتهي لأمر ما يريده الله تعالى، ولا ينتهي رزق الإنسان، فالله تعالى يُهَيِّءُ سببًا آخر، فهو الحي الرزاق ذو القوة المتين.