الصفحة 71 من 164

كوضع طارئ فرضته ظروف خاصة، وعلى ذلك تظل مسألة أهل الصُّفَّة - رضي الله عنهم -، ووجودهم في العصر النبوي في نطاق الخصوصية المحدودة بزمنها، والتي سمح بها المشرِّع عن الله تعالى، وهو رسوله المبلِّغ لدينه - عليه الصلاة والسلام - لأسباب ومصالح اقتضتها الضرورة، ولم يكن ذلك تشجيعًا على البطالة وعدم العمل، وترك الأخذ بالأسباب.

ولسائل أن يسأل: هل كان ذلك أمرًا لم تكن تدعو إليه ظروف المهاجرين في المدينة؟ أم أن أهل الصُّفَّة - رضي الله عنهم - كان في وسعهم ومقدورهم السكن في غير المسجد النبوي، ولكنهم آثروا السكنى فيه طلبًا للدعة والراحة؟ وهل كان بإمكانهم التكسب بالعمل وملاحقة الأسباب، ولكنهم آثروا الجلوس في المسجد بعدًا عن تكاليف التكسب والعمل ومسئولياتهما؟ وغير ذلك من أسئلة يمكن أن تطرح في هذا المعنى. ويمكن مناقشة هذه القضية من خلال المحاور التالية؛ وهي تتضمن الإجابة على الأسئلة المطروحة.

أولًا: كان أهل الصُّفَّة - رضي الله عنهم - من فقراء المهاجرين [1] (العُزَّاب) ، وكانت المدينة قد ملئت بالأعداد الكبيرة من عوائل المهاجرين، ومساحتها لم تكن لتسمح حينئذ باستيعاب تلك الأعداد؛ ولذلك توزع الصحابة المهاجرون بعوائلهم في مناطق تبعد قليلًا أو كثيرًا عن المسجد النبوي، ولم يتوفر لأهل الصفَّة سكن قريب من المسجد، وبالتالي فلم تتيسَّرْ لهم فرصة السكن -

(1) انظر: رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة للسخاوي (88 - 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت