يحتل الزمان والمكان في موضوع الرزق بعدًا واسعًا، له آثاره العقدية والتربوية في حياة المؤمن فقد شاء الله تعالى أن يخفي على خلقه زمان ومكان الرزق بدايةً، وذلك لغاية شريفة كريمة تتصل بتربية المؤمن على طريق العبودية لله تعالى والاستسلام لأمره، واليقين بموعوده الكريم، فيكفيه وهو عبد الله تعالى أن يقول له سيده، وخالقه، ومولاه جل في علاه: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] ، ? ? ? ? ? ? [2] ولا مصلحة للعباد أن يسألوا قبل أن يرزقوا: أين مكان الرزق؟ ومتى زمانه؟ فلا قيمة لهذا السؤال وسواه مما يمثل خروج الإنسان عن دائرته المتاحة له في العلم كإنسان مخلوق، فليس تجاوزه هذه الدائرة متاحًا له بأي حال؛ فالذي خلق هذا الإنسان هو الله تعالى العليم القدير الذي يعلم ما يُصلح هذا الإنسان، وما ينصلح به حاله ومآله في أمر إخفاء زمان ومكان رزقه بدايةً، والمصالح والفوائد من وراء
(1) سورة هود: (6) .
(2) سورة الذاريات: (58) .