2.قالوا: إن قوله - صلى الله عليه وسلم: (افعل ولاحرج) ، خاص بالجاهل والناسي [1] .
... ونوقش [2] :
... بأنه لو كان العفو خاصًا بالجاهل والناسي لبينه - صلى الله عليه وسلم -.
... واستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم: (أَنَّهُ لَقِىَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُجَبَّرُ قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ فَأَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ) [3] .
... وجه الاستدلال:
... أن أمر ابن عمر - رضي الله عنهم - لمن أفاض قبل أن يحلق، أن يحلق ثم يفيض دليل على عدم صحة تقديم الطواف على أعمال ذلك اليوم [4] .
... ونوقش:
... بأن الأصل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعارض بقول غيره [5] .
... ... الرأي المختار:
... الذي يظهر -والله أعلم- أن الترتيب في أعمال يوم التشريق سنة؛ وعلى هذا يجوز تقديم الطواف على بقية الأعمال [6] لأمور:
1.قوة أدلة القائلين بجواز تقديم الطواف على الرمي.
2.ضعف الأدلة التي استدل بها المخالفون.
3.من يرى واقع المسلمين في هذه الأزمان يرى أنه من الحرج الشديد -الذي لم يُنْزِل الله به سلطان- إيجاب الترتيب بين أعمال يوم التشريق؛ فرمي الناس وحلقهم وطوافهم في وقت واحد أمرٌ عسير، والتنوع في تفويج الناس يساعد على تخفيف اكتظاظهم.
الفصل الثالث: جمع طواف الإفاضة مع غيره من الأطوفة، وفيه ثلاثة مباحث:
... المبحث الأول: جمع طواف الإفاضة مع طواف القدوم.
... المبحث الثاني: جمع طواف الإفاضة مع طواف العمرة.
(1) - الاستذكار: (13/ 325) .
(2) - المرجع السابق.
(3) - موطأ مالك: كتاب المناسك، باب: التقصير (ح 1399) .
(4) - التمهيد: (3/ 273) .
(5) - العدة حاشية العمدة: (3/ 399) .
(6) - وقال بهذا القول كثير من أهل التحقيق، منهم: ابن حزم: المحلى (7/ 199) ، والشوكاني: الروضة الندية (1/ 633) .