6/ وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [1]
وصيغة الحصر هذه تشير إلى أن المؤمنين بحق هم الذين إذا ما وقر الإيمان في قلوبهم لا يمكن أن يقبل منهم إلا الذلة لإخوانهم المؤمنين مجسدين قمة معنى الأخوة. وبالمخالفة نفهم أن الأخوة بين المسلمين إذا فقدت ففتش حينها في إيمان الأطراف، ستجد فيه خللًا، إما في علم ناقص، أوفهم منحرف أو اتباع لهوى النفس والانتصار لها، وكل ذلك مجاف للإيمان الحق.
7/ وقال تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيء) [2]
وهذا في موضوع القتل الذي يمكن حصوله بين المسلمين. فالآية في معرض القصاص، والشاهد أن الله تعالى أبقى صفة الأخوة الإيمانية للقاتل بالرغم من هذا الإثم العظيم، ومثله أيضًا قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... ) [3] حيث أبقى لهم صفة الإيمان رغم التقاتل بينهم، ثم أوجب عليهم الحفاظ على أخوة المؤمنين كما في آية الحجرات السابقة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [4]
(1) (الحجرات:10)
(2) (البقرة:178)
(3) (الحجرات:9)
(4) (الحجرات:10)