لقضية التعدي واللزوم أهمية خاصة في الدرس النحوي، وذلك لاتصالها الوثيق بأصل من أصول التفكير النحوي عند النحويين، وهو الانطلاق في الدرس من نظرية العامل. وليس التعدي واللزوم في جانب من جوانبه إلا وصفًا لعمل الفعل في المفعول به، فالفعل الذي يعمل هو المتعدي والذي لا يعمل هو اللازم.
وربما باشر النحويون درس القضية في فصول خصصت للتعدي واللزوم -على نحو ما فعل سيبويه- أو عرضوا لها في درس الفعل أو درس المفعول به. على أن جملة القضايا المتصلة بالتعدي واللزوم نجدها مفرقة في تضاعيف المطولات النحوية.
ونحاول في هذا الكتاب-ما أمكننا- جمع هذه القضايا في حيز واحد والاجتهاد في تصنيفها.
ولهذا الصنيع أهمية في نظرنا وهي مناقشة بعض القضايا والخلوص فيها إلى رأي.
وحيث إن العمل في هذا الباب لا يهدف إلى دراسة القضية في كتب النحو دراسة تاريخية فإنا قد ضربنا صفحًا عن بعض ملامح هذا الدرس، مثل قضية المصطلحات وتعددها وتنوعها، فذلك داخل -في ظننا- في الجانب التأليفي الذي نستبعده من هذه الدراسة.
وقد قسمنا هذا الكتاب إلى فصلين:
الفصل الأول: المتعدي واللازم، وهو يضم مبحثين: الأول قضايا مشتركة ويهتم بمفهوم المتعدي واللازم ومعايير التمييز بينهما، ثم تقسيم النحويين للفعل من حيث التعدي واللزوم. والثاني الفعل المتعدي ويهتم بدرس وسائل التعدي، وأنماط الفعل المتعدي.
والفصل الثاني: من قضايا التعدي واللزوم. ويضم بعض قضاياهما مثل: تعدية اللازم، ما يتعدى ولا يتعدى، المبني للمجهول، التضمين.